البصري وتقدم فيه ، وصار له اختيار في الفقه .
وكان يمشي في الأسواق مكشوف الرأس ، ولم يقبل من أحد شيئا .
مات في جمادى الآخرة سنة ست وخمسين وأربع مائة وقد جاوز الثمانين .
وكان يميل إلى مذهب مرجئة المعتزلة ، ويعتقد أن الكفار لا يخلدون في النار .
وذكره ياقوت في " الأدباء " ، فقال : نقلت من خط عبد الرحيم بن وهبان قال : نقلت من خط أبي بكر بن السمعاني ، سمعت المبارك بن الطيوري ، سمعت أبا القاسم بن برهان يقول : دخلت على الشريف المرتضى في مرضه وقد حول وجهه إلى الحائط ، وهو يقول : أبو بكر وعمر وليا فعدلا ، واسترحما فرحما ، أفأنا أقول : ارتدا بعد أن أسلما ؟ قال : فقمنا وخرجت ، فما بلغت عتبة الباب حتى سمعت الزعقة عليه .
قلت : حجته في خروج الكفار هو مفهوم العدد من قوله :
لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً
« 1 » ، ولا ينفعه ذلك لعموم قوله :
وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ
« 2 » ، ولقوله :
خالِدِينَ فِيها أَبَداً
« 3 » ، إلى غير ذلك ، وفي المسألة بحث عندي أفردتها في جزء .
ومات معه في سنة ست شمس الأمة الحلوائي ، والمحدث أبو الوليد الدربندي ، وقاضي الأندلس أبو القاسم سراج بن عبد اللّه ، والحافظ عبد العزيز النخشبي ، وأبو شاكر القبري ثم القرطبي ، وأبو محمد بن حزم الفقيه ، والملك شهاب الدولة قتلمش بن إسرائيل بن سلجوق صاحب الروم ؛ هو جد ملوك الروم ، وأبو الحسين بن النرسي ، وأبو سعيد محمد بن علي النيسابوري الخشاب ، والوزير عميد الملك أبو نصر محمد بن منصور الكندري ؛ وزير طغرلبك .
هامش
( 1 ) سورة النبأ ، آية : 23 .
( 2 ) سورة البقرة ، آية : 167 .
( 3 ) سورة النساء ، آية : 57 .