سمع كثيرا من أبيه ، وعرض عليه « المدوّنة » ، ومن أبي بكر بن أسود وناوله تأليفه في التفسير ، ومن أبي محمد بن أبي جعفر . واستجاز له قريبه أبو القاسم من أبي الوليد بن رشد ، وأبي بحر الأسديّ ، وشريح ، وجماعة كثيرة .
وعني بالرأي وحفظه . وولي خطّة الشّورى وهو ابن نيّف وعشرين سنة ، وقدّم للفتيا مع شيوخه سنة تسع وثلاثين . وتقلّد قضاء مرسية وشاطبة وغير ذلك دفعات . وكان بصيرا بمذهب مالك عاكفا على تدريسه ، فصيحا حسن البيان ، عدلا في أحكامه ، جزلا في رأيه ، عريقا في النّباهة والوجاهة . وله كتاب « نتائج الأفكار ومناهج النّظار في معاني الآثار » ألّفه بعد الثمانين عندما أوقع السّلطان بأهل [ 23 ب ] الرّأي ، وأمر بإحراق « المدوّنة » وغيرها من كتبه ، وكتاب « إقليد التقليد المؤدّي إلى النّظر السّديد » ، و « برنامجه » . وقرأ عليه أبو محمد بن حوط اللّه « موطأ مالك » عن أبيه قراءة ، عن جدّه قراءة ، وعن أبي الوليد الباجيّ إجازة .
وتكلّم فيه بعض الناس بكلام لا يقدح فيه . وقد روى عنه أبو عمر بن عات ، وأبو عليّ بن زلال ، وجماعة كثيرة . وكتب إليّ وإلى أبي بالإجازة مرّتين إحداهما في ذي القعدة سنة سبع وتسعين وأنا إذ ذاك ابن عامين وشهور ، وهو أعلى شيوخي إسنادا .
توفّي بمرسية مصروفا عن القضاء في آخر المحرّم سنة تسع وتسعين ، وولد في ربيع الآخر سنة ثمان عشرة .
ترجمته « 2 » ورقتان وشيء . وقد قال ابن فرتون : قال أبو الرّبيع بن سالم :
ظهر من أبي بكر في باب الرّواية اضطراب طرّق الظّنة إليه وأطلق الألسنة عليه ،
هامش
( 2 ) كتب الذهبي العبارة الآتية في حاشية النسخة .