بمذاهب الناس متقيّدا بالكتاب والسّنة ، بريئا من تعمّق الباطنيّة ، جرى في التفسير على طريقة لم يسبق إليها ، واستقرأ من آيات عجائب وكوائن من الغيوب ، إلّا أنه أغمض في التعبير عن ذلك ، فلا يصل إلى مقصوده إلّا من فهم كلامه ، وألف إشارته وإلهامه . وألّف في الأسماء الحسنى . إلى أن قال : وكان يؤثر العزلة والخمول . وامتحن ثم تخلّص . ومات في تغريبه بعد الثلاثين بيسير .
602 - عبد السّلام « 1 » بن عبد الرّحمن ابن الزّاهد أبي الحكم بن برّجان المذكور الإشبيليّ ، أبو الحكم أيضا .
أخذ القراءات عن الحسن أبي سليمان بن أحمد ، وأبي القاسم أحمد بن محمد بن أبي هارون ، والعربيّة واللّغة عن أبي إسحاق بن ملكون ، ولازمه كثيرا ، وسمع منهم ، وكان من أحفظ أهل زمانه للّغة مسلّما له ذلك ثقة . وله ردّ على أبي الحسن ابن سيده وتبيين لأغلاطه في « المحكم » ، واستلحاقات على كثير من أهل اللّغة . رأيته بإشبيلية ، وأخذ عنه بعض أصحابنا . وكان رجلا صالحا منقبضا عن الناس ، مقبلا على شأنه .
توفّي في جمادى الأولى سنة سبع وعشرين وستّ مائة .
603 - عبد الصّمد « 2 » بن أحمد بن سعيد ، أبو محمد الجيّانيّ .
هامش
( 1 ) هذه الترجمة مثل سابقتها لم أقف عليها في أصل التكملة لابن الأبار ، وقد استظهرت النسخ الخطية الأصلية ، مع أن الذهبي صرّح في تاريخ الإسلام 13 / 839 وسير أعلام النبلاء 22 / 334 بالنقل عن ابن الأبار ، وابن برجان الحفيد هذا ترجمه الصفدي في الوافي 18 / 427 ، وابن الجزري في غاية النهاية 1 / 385 ، والسيوطي في بغية الوعاة 2 / 95 ، وابن العماد في شذرات الذهب 5 / 124 .
وفحوى الترجمة يشير من غير شك إلى أنّ الترجمة من تراجم الكتاب الأصلية بدلالة قول ابن الأبار : « رأيته بإشبيلية ، وأخذ عنه بعض أصحابنا » .
( 2 ) التكملة 3 / 114 ( 282 ) ، وترجمه الضبي في بغية الملتمس ( 1131 ) ، وابن الأبار -