والغالب على أهلها سمرة الألوان ، وذكر ابن سعيد الأديب المؤرخ في كتاب « الأقحوان » أنّ أهلها يوصفون بالمحكّ في المعاملة ، وشدّة المخاصمة ؛ فإنّ كثيرا ما يدخل الدخيل على ملوك مصر منها ، وذكر ذلك ابن حوقل .
وفيها يقول دعبل [ بن علىّ ] الخزاعىّ ، وكان أقام بها واليا كما نقل أهل التاريخ « 1 » :
وإنّ امرءا أمست مساقط رأسه « 2 » * بأسوان لم يترك له الحزم معلما
حللت محلا يقصر الطرف دونه * ويعجز عنه الطّيف أن يتجسما « 3 »
ذكرهما أبو هلال العسكرىّ في « كتاب الصناعتين « 4 » » .
ولهم لغة يجعلون الطاء تاء ؛ فيقولون : التّريق والتّاق والتّبق ، ويبدلون الفاء بالباء والباء بالفاء « 5 » ، فيقولون : خذ لي في هذا ، يعنون : بهذا [ وضربته في هذا ، أي بهذا ] .
ولمّا كانت البلاد للعبيديين « 6 » غلب على أهلها التشيّع ، وكان بها قديما أيضا ، وقد قلّ ذلك واضمحلّ ، وللّه الحمد والمنّة .
هامش
( 1 ) تولى دعبل أسوان من قبل المطلب بن عبد اللّه الخزاعي ، أحد أفراد قبيلته ، الذي تولى ، مصر من قبل الخليفة المأمون عام 198 ه ؛ انظر : الكندي : الولاة والقضاة / 152 ، والنجوم 2 / 157 ، وانظر أيضا : مقال « شاده »Schaadeفي دائرة المعارف الإسلامية 9 / 241 .
( 2 ) كذا في أصول الطالع ، وفي الصناعتين : « مساقط رحله » .
( 3 ) كذا في أصول الطالع ، وفي الصناعتين : « أن يتجشما » .
( 4 ) انظر : الصناعتين / 41 .
( 5 ) انظر أيضا : الانتصار لابن دقماق 5 / 33 .
( 6 ) العبيديون : نسبة إلى عبيد اللّه المهدى ، وهم أيضا الفاطميون ، شيعة إسماعيلية باطنية ، تنتسب إلى الإمام السابع إسماعيل بن جعفر الصادق ، الذي انتقلت الإمامة منه إلى ولده محمد الكتوم ، الذي حل محل أبيه ، وأصبح الإمام السابع الحقيقي ، وهو أول الأئمة المستورين ، الذين كانوا يبعثون -