[ مقدمة ]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه محيى الرّمم البالية ، وناشر ما انطوى في الأيّام الخالية ، أحمده على نعمه [ 1 ظ ] المترادفة المتوالية ، وأشكره أن جعلني من حملة العلم ، وحملته هم أهل الرّتب العالية ، وأصلّى على نبيّه المبعوث رحمة للعالمين ، وحجّة للعاملين ، صلاة [ متصلة ] دائمة إلى يوم الدّين ، وعلى آله وأصحابه الّذين نقلوا طريقته إلينا ، وحفظوا شريعته علينا ، فهم في الآخرة من الفائزين .
وبعد : فإنّ التاريخ فنّ يحتاج إليه ، وتشدّ يد الضّنانة « 1 » عليه ؛ إذ [ به ] يعرف الخلف أحوال السلف ، ويتميّز منهم المستحقّ التّنقير « 2 » ، ممّن هو أهون « 3 » من النّقير وأحقر من الفتيل ، ومن وسم منهم بالجرح ومن رسم بالتّعديل ، وما سلكوا من الطرائق ، واتّصفوا به من الخلائق ، وأبرزوا من الحقائق للخلائق ، وهو أيضا من أقوى الأسباب ، في حفظ الأنساب أن تنساب ، وقد وضع فيه السادة الفضلاء ، والأئمة العلماء ، كتبا تكاثر نجوم السماء ، ثمّ منهم من رتّب على السنين ومنهم من رتّب على الأسماء ، ليكون إسناده أسمى ، ثمّ منهم من خصّ بعض البلاد ، ومنهم من عمّ كلّ قطر وواد .
ولمّا كان صعيد « قوص » الموضع الذي منه نشأتى ، والمكان الذي إليه نسبتي ،
هامش
( 1 ) كذا في التيمورية ، وفي س : « تتوقف الصناعة عليه » ، وفي ا وب : « وتسديد الصناعة عليه » ، وفي ج : « وتسديد الضاعة » .
( 2 ) كذا في س . وورد في ط : « المستحق للتعظيم والتبجيل » .
( 3 ) كذا في س والتيمورية ، وفي بقية النسخ : « ممن هو أعظم » .