جوادا كريما ، ممدوحا فاضلا شاعرا ، وكان يهدى إلى الملك الكامل ويكاتبه ، وممّا يحكى في ذلك أنّ الملك الكامل حضر هو وجماعة من ملوك الشام ، وتذاكروا الرؤساء ، وأنّ الملك الكامل ذكره وقال : في مثل هذا اليوم من كلّ سنة تصل هديّته ، وأنّ البريد وصل إليه بهديّة ابن حسّان .
وعمل له مجد الملك بن شمس الخلافة سيرة ، جمع فيها مدائحه ، وأسماء من مدحه من شعراء بلده وغيرهم في مجلّدة ضخمة ، وقفت عليها ونقلت منها في هذا الكتاب أشياء ، وسمّاها ب « الأرج الشائق إلى كرم الخلائق » ، ووصفه بعلم وأدب ومكارم ، وقال في صدر الكتاب من قصيدة مدحه بها أوّلها « 1 » :
تفوح « 2 » رياح المسك من نفحاتها * كأنّ سراج الدّين أهدى لها عرفا « 3 »
أبو الفضل من أضحى له الفضل شيمة * كأنهما خلّان قد عقدا حلفا
عظيم إذا استنجدته لملمّة * كفاك وكان القلب والسيف والكفّا
فأقسم لو أنّ البحار تمدّنا * لما أن كتبنا من مناقبه حرفا
ولمّا مات رثاه الشعراء ، وممّا أحفظ من رثائه من قصيدة :
قل للضيوف استقرّوا في منازلكم * مات المضيف وأبلاه الجديدان
توفّى ببلده سنة ثنتى عشرة وستّمائة .
* * *
( 115 - جعفر بن محمد الإدريسىّ الفاوىّ « * » )
جعفر بن محمد بن عبد العزيز بن عبد الرّحيم بن عمر بن سليمان بن إدريس بن يحيى
هامش
( 1 ) في د : « له فيها » .
( 2 ) كذا في د ، وفي س : « يفوح ثناء المسك » ، وفي بقية النسخ : « يفوح سناء المسك » .
( 3 ) العرف - بفتح العين المهملة - أكثر استعماله في الريح الطيبة ؛ انظر : القاموس 3 / 173 .
( * ) انظر أيضا : الفوات لابن شاكر 1 / 106 ، وحسن المحاضرة 1 / 254 ، وهدية العارفين 1 / 254 ، ومعجم المؤلفين 3 / 147 ، وقد سقطت هذه الترجمة من النسخة ز .