وهذا الوجه منسوب إلى ابن دريد وقد ورد بذلك أيضا الحديث في الكافي عن أبي عبد الله عليه السّلام ومنها انّ لفظة افعل التّفضيل قد تكون مجرّدة عن معنى التّرجيح كما في قوله عزّ من قائل : « ومَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمى وأَضَلُّ سَبِيلًا » وقول المتبنّي لانت اسود في عيني من الظَّلم قال أبو الفتح عثمان بن جنّى أراد إنّك اسود من جملة الظَّلم كما يقال حرّ من الأحرار ولئيم من اللَّئام فيكون الكلام قد تمّ عند قوله لانت اسود في عيني من الظَّلم ومثله قول غيره وابيض من ماء الحديد كأنّه شهاب بدا واللَّيل داج عساكره وقول شاعر آخر يا ليتني مثلك في البياض أبيض من أخت بني أباض أي أبيض من جملة أخت بنى أباض ومن عشيرتها وهذا وجه قد أورده شيخنا الشّهيد في قواعده ثمّ قال تباعة لقول السّيّد المرتضى رضى الله تعالى عنه فان قلت فقضية هذا الكلام أن يكون في قوّة قوله النّيّة من جملة عمله والنّيّة من أفعال القلوب فكيف يكون عملا لأنّه يختصّ بالعلاج قلت جاز أن يسمى عملا كما جاز أن يسمّى فعلا أو يكون اطلاق العمل عليها مجازا ونحن نقول إنّ الأسود والأبيض وغيرهما ممّا يكون لونا افعل الصّفة
السبع الشداد — صفحة 108
مساهمون: السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
ص١٠٨