قال أبو عبد اللّه الخلال « 412 » : خرج مرة متوجها إلى كرمان ، فخرج الناس يشيعونه ، فصرفهم وتوجه وحده ، يقول :
إذا نحن أدلجنا وأنت إمامنا * كفى لمطايانا بذكراك حاديا
قرأت على إسحاق بن أبي بكر الأسدي ، أخبركم يوسف بن خليل ، أنا خليل بن أبي الرجاء ، أنا محمد بن عبد الواحد الدقاق قال : ورد علينا الإمام أبو الفضل عبد الرحمن بن أحمد الرازي ، وكان من الأئمة الثقات ، ذكره يملأ الفم ويذرف العين ، وكان رجلا مهيبا ، مديد القامة ، وليا من أولياء اللّه ، صاحب كرامات ، طوّف الدنيا مستفيدا ومفيدا .
وقال الخلال : كان أبو [ 146 / ب ] الفضل في طريق ، ومعه خبز وشيء من الفانيذ ، فقصده قطاع الطريق ، وأرادوا أن يأخذوا ذلك ، فدفعهم بعصاه ، فقيل له في ذلك ، فقال : إنما منعتهم منه ، لأنه كان حلالا ، وربما كنت لا أجد حلالا مثله .
ودخل كرمان في هيئة رثّة ، وعليه أخلاق وأسمال ، فحمل إلى الملك ، قالوا « 413 » : هو جاسوس ، فقال له : ما الخبر ؟ فقال : إن كنت تسألني عن السماء ف
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
« 414 » ، وإن كنت تسألني عن خبر الأرض ف
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ
« 415 » ، فعجب الملك من كلامه ، وهابه وأكرمه ، وعرض عليه مالا فلم يقبله .
قلت : توفي في جمادي الأولى سنة أربع وخمسين وأربعمائة .
هامش
( 412 ) قال أبو عبد اللّه الخلال : س ، ن ، ك ، م - : ا .
( 413 ) قالوا : س ، ن ، ك ، م قال : ا .
( 414 ) الرحمن 55 : 29 .
( 415 ) الرحمن 55 : 26 .