في البلدان ، سمعت عبد العزيز بن علي المالكي يقول : دخل أبو الفرج غلام ابن شنبوذ على عضد الدولة زائرا ، فقال له : يا أبا الفرج ، إن اللّه تعالى يقول :
يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ
« 41 » ، ونرى العسل يأكله المحرور ، فيتأذى به ، واللّه الصادق في قوله ؟
فقال : أصلح اللّه الملك ، إن اللّه لم يقل فيه « الشفاء للناس » بالألف واللام اللذين يدخلان لاستيفاء الجنس ، وإنما ذكره منكّرا ، فمعناه : فيه شفاء لبعض الناس دون بعض .
قال الداني : الصواب أن الألف واللام في قوله للنّاس لا يستغرقان الجنس كله ، كما لا يستغرقانه في قوله
الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ
« 42 » ، وفي قوله
فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ
« 43 » ، وفي قوله
وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ
« 44 » وشبهه .
وسمعت عبد الرحمن بن عبد اللّه يقول : كنت أجلس إلى الشنبوذي ، أسمع منه التفسير ، وكان من أعلم الناس به .
سمعت فارس بن أحمد يقول : قدم علينا الشنبوذي حمص ، فقال لنا : كيف يقف الكسائي على قوله
فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ
« 45 » ؟ قلنا : الفائدة من الشيخ أعزّه اللّه ، قال : تراءى فأمالها « 46 » .
هامش
( 41 ) النحل 16 : 69 .
( 42 ) آل عمران 3 : 173 .
( 43 ) آل عمران 3 : 39 .
( 44 ) التوبة 9 : 30 .
( 45 ) الشعراء 26 : 61 .
( 46 ) انظر : التيسير 165 - 166 ؛ المقنع 24 .