يشرب من المياه التي أحدثتها الملوك بمكة وطرقاتها ، حتى أن بغلته هوت للشرب من بعضها فمنعها وكبحها باللجام . وقد أورد الغزالي في الإحياء « 1 » والرازي قصة عجيبة له مع هشام بن عبد الملك « 2 » شهرتها تغني عن ذكرها وقال « 3 » في صفة الصفوة دخل طاوس ووهب على محمد بن يوسف أخي الحجاج « 4 » وهو إذ ذاك أمير أمير المؤمنين فأجلّ طاووسا وبجله وأقعده على كرسي ثم قال يا غلام هلمّ بالطيلسان « 5 » فألقه على أبي عبد الرحمن فجاء به فألقاه عليه فجعل يحرك كتفيه حتى ألقاه ، فتبين الغضب في وجه الأمير ثم لما خرجا قال له وهب واللّه ( إن كنت لغنيّا أن تغضبه علينا ) لو أخذت الطيلسان فبعته وأعطيت ثمنه المساكين فقال : نعم لولا أخاف أن يقال من بعدي :
( أخذه طاوس فلا يصنع فيه ما أصنع لفعلت ) « 6 » .
وأمر له محمد أيضا بشيء من المال « 7 » وقال للرسول إن أخذه منك فلك مني كذا « 8 » فلما وصل الرسول إليه قال : يا أبا عبد الرحمن إن الأمير قد وصلك بمال وخصك « 9 » بجعلة من وجه حلال فقال : لا حاجة لي « 10 » به أعده إليه . فغافله الرجل ثم تركه بكوة في البيت من غير علم منه ولا من غيره ؛ ثم عاد الرسول فأخبر الأمير أن المال صار إلى طاوس فأعطاه ما شرط « 11 » . ثم بعد ذلك بمدة بلغ الأمير أن طاوس تكلم في حقه كلاما غير مرضي ، فغاظه ذلك فطلب الرسول الذي بعثه بالمال وقال اذهب إلى طاوس واطلب منه المال الذي بعثتك به إليه ، فوصل إليه وسأله فقال لا علم لي أين تركته قال : بهذه الكوّة . قال : انظر بها فنظر وإذا بالعنكبوت قد بنت عليه
هامش
( 1 ) الغزالي هو محمد بن محمد أشهر من نار على علم وفاته سنة خمس وخمسمائة هجرية .
( 2 ) انظر هذه القصة في الرازي ص 324 .
( 3 ) ( قول ) في الأصلين .
( 4 ) يأتي ذكر محمد بن يوسف وأخيه الحجاج والتصحيح من صفة الصفوة وعبارتها وكان عاملا علينا في غداة باردة .
( 5 ) الطيلسان : كساء أخضر يلبسه الخواص وهو من لباس العجم .
( 6 ) ما بين القوسين من صفة الصفوة ج 2 - 284 . والمؤلف يتصرف في عبارة ما ينقل بدون تحرّف إذ في الأصلين خبط عشواء .
( 7 ) في صفة الصفوة بخمسمائة دينار .
( 8 ) في صفة الصفوة فإن الأمين يكسوك ويحسن إليك .
( 9 ) في الصفة نفقة بعث بها إليك الأمير وفي « ب » وصلك بمال وخصك .
( 10 ) في الصفة : ما لي بها من حاجة . والخلاصة أن المؤلف يتصرف في عبارة الذي ينقل عنهم تصرفا غير كامل .
( 11 ) هذه الزيادة من « ب » .