من رمضان ويختمه في كل ست من غيره وحج ثمانين حجة ما بين عمرة وحجة وكان يجهد نفسه بالصوم حتى يخضر جسده ويصفر فيقول له عمه علقمة بن قيس : لم تعذب هذا الجسد ؟ فيقول إن الأمر جد ، إن الأمر جدّ . وكان يقال : انتهى الزهد إلى ثمانية « 1 » فيعد هذا منهم فلما احتضر بكى ، فقيل له مم تجزع ؟ فقال : ومن أحق بذلك مني ، واللّه لو أتيت بالمغفرة من اللّه عزّ وجل لأهمني الحياء منه مما قد صنعت إن الرجل ليكون بينه وبين الرجل الذنب الصغير فيعفو عنه فلا يزال مستحيا منه « 2 » هذا فعل من ذهبت إحدى عينيه من الصوم وما كان إلا راهبا من الرهبان ، وكان لا يزال صائما .
أسند عن معاذ وأبي بكر وعمر وعلي وابن مسعود ، وأبي موسى ، وسلمان الفارسي ، وعائشة ولم يرو عن عثمان شيئا ، وفاته كانت بالكوفة سنة خمسة وسبعين .
ومنهم عمرو بن شرحبيل كنيته أبو ميسرة ، ونسبه في همدان « 3 » قال بعض السلف ما رأيت همدانيّا أحب إليّ أن أكون في مسلاخه من أبي ميسرة قيل ولا مسروق قال ولا مسروق وكان يقول : ليت أني لم أكن شيئا قط .
أسند عن معاذ وعمر وابن مسعود وخباب بن الأرت وغيرهم ولم أجد له تاريخا « 4 » ومنهم شريح بن الحارث بن قيس « 5 » القاضي ، كنيته أبو أمية وهو بالشين المعجمة مضمومة والراء مفتوحة ثم الياء المثناة من تحت ساكنة ثم حاء مهملة ، كان كبير القدر معدودا في علماء التابعين ولاه عمر قضاء الكوفة فلم يزل على ذلك إلى زمن زياد بن أبيه « 6 » ثم استقاله عنه فأقاله بعد أن استشاره بمن يحل مكانه فأشار بأبي
هامش
( 1 ) في صفة الصفوة زيادة من التابعين .
( 2 ) منه زيادة من صفة الصفوة وتوفي الأسود بن يزيد سنة خمس وسبعين : طبقات ابن سعد ج 6 - 50 .
( 3 ) همدان بفتح الهاء وسكون الميم ثم فتح الدال المهملة ثم ألف ونون القبيلة المشهورة التي تجمع حاشد ، وبكيل ، انظر الجزء العاشر من الإكليل ، وصفة جزيرة العرب .
( 4 ) قوله لم أجد له تاريخا أي تاريخا لوفاته . قال الحوالي : في طبقات ابن سعد ج 6 - 61 أنه توفي أيام عبد اللّه بن زياد .
( 5 ) هو الكندي وكندة قبيلة ضخمة من القبائل اليمنية ، انظر الجزء الأول والثاني من الإكليل وصفة جزيرة العرب .
( 6 ) زياد بن أبيه هو الذي يسمى زياد بن سمية : نسبة إلى أمه وهو الذي استلحقه معاوية وهو أحد دهاة العرب وساستها وخطبائها توفي بالكوفة سنة ثلاث وخمسين .