وسأل عنه فلم يجده وأخبره بعض الخبراء بالحال فوصل إلى باب الفقيه وقال للجارية قولي للفقيه هذا صاحبك موسى بن عجيل اليماني ، فحين أعلمته أذن بدخوله فدخل واجتمع به وسأله عن الحال فأخبره به ، فقال له اعمل الذي أقول لك ولا تخالف في شيء منه وأنا أسدّ عنك هذه القضية بعون اللّه ، فقال : سمعا وطاعة ، ثم قال له :
اخرج واعتذر بأنك كنت مشغولا بعذر لازم ، وقوّى قلبه على الخروج والقعود موضع القضاء والتدريس فخرجا معا ، ولما دخلا الحرم خلع الإمام نعله فحمله الفقيه موسى لأنه كان قد اشترط عليه ذلك وقال : إذا قعدت اقرأ فلا تقل لي غير يا موسى ، ثم متى سألوك قلت أجبهم يا موسى ، ثم أخذ عليه الأكيد بذلك ، ثم لما قعد أقبل الفقيه موسى يقرأ عليه بعض الكتب ، فحين علم أهل العراق كونه قد برز يقرأ أتاه جماعتهم وقعدوا إليه وهو يقرئ الفقيه موسى ( ثم لما فرغ الفقيه موسى جعلوا يسألون الفقيه عن أمور فيعرضهم الفقيه موسى ) « 1 » ويقول لهم أنا أضعف تلامذته أجيبكم عما شئتم ثم يجيبهم عن كل ما سألوه حتى نفد سؤالهم ، ثم أورد عليهم أسئلة تبلبل قلوبهم في جوابها ، وكان الفقيه كلما سئل عن مسألة قال له يا موسى أجبهم عنها إذ شرط عليه الفقيه موسى ذلك كما قدمنا ، وكان أمير الركب حاضرا فعظم قدر الفقيه ، وقال الأمير والفقهاء المندوبون إذا كان هذا حال التلميذ فكيف يكون حال الشيخ ؟ واعترفوا بفضل التلميذ والشيخ ، واعترفوا أن المتكلم على الشيخ كاذب وتركوه مستمرا على أسبابه ، وكان معهم درج فيه مسائل فقهية كتبوها في البلاد ، وحين غلب على ظنهم ما قدمناه ناولوا الفقيه ذلك الدرج فنظر فيه ( وناوله الفقيه موسى وقال له يا موسى انظر هذا وأجب « 2 » عليه ) فنظر فيه ثم أجاب عن جميع ما فيه بجواب شاف كاف ، وقال في آخر الأجوبة قال ذلك ، وكتبه موسى بن علي بن عجيل تلميذ الشيخ فلان وهذا واللّه الفضل والإنسانية المحمودان بين الأخيار ، ولم يزل على أشرف حال حتى توفي ، وكان لسعة فقهه يقال له « الشافعي الأصغر » ، ولم أتحقق له تاريخا ، وكان إذ ذاك كما يقال لم يستكمل ثلاثين سنة .
ومنهم ابنه أبو العباس أحمد ، مولده رمضان الكائن في سنة ثمان وستمائة ، وتفقّه بعمه إبراهيم كما تقدم ، ولما حصل من المعازبة تخبّط بعد موت عمه ، انتقل عن المدرسة إلى محل الأعوض فلبث به مدة ، وكان قد انتقل معه ابنا عمه عبد اللّه
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ساقط من « د » .
( 2 ) ما بين القوسين ساقط من « ب » .