وأنذرني شيبي بحتفي معجّلا * فقلت له أهلا وسهلا ومرحبا
وسمعا لداعي الحق منك وطاعة * وإن كنت بطّالا وإن كنت مذنبا
فقال : أراك اشتقت ويحك ما الذي * بجرمك قد أعددت بيّن لي النبأ
أتحسب أن الخطب من بعد هيّن * وهيهات يا مغرور قد خلت غيهبا
أنا المنذر العريان فاسمع نصيحتي * فإن أمير الجيش بعدي تأهّبا
فإن رسول الموت عمّا عهدته * على أثري للقصد هيّأ مركبا
فقلت له واللّه ما لي عدة * وإن كان فيض الذنب قد بلغ الزّبا
سوى حسن ظني أن ربي مسامحي * وأن ذنوبي جنب رحمته هبا « 1 »
وأن رسول اللّه في الحشر شافعي * وأني وجدت العفو للذنب أقربا
وأني أحب اللّه ثم نبيه * وصحب نبي اللّه والحق مذهبا
فهذا الذي أرجوه ينجي من الردى * بيوم يرى من هوله الطفل أشيبا
وصلّى إله الخلق ما ذرّ شارق * على المصطفى حقا وما هبّت الصبا
ونسخ بيده كتبا عديدة وكتب على كل منها أبياتا منها قوله :
وقف حرام وحبس دائم الأبد * ( يبقى ) « 2 » رجاء ثواب الواحد الصمد
على الحنابلة المشهور مذهبهم * من آل بيت أبي عمران ذي الرّشد
ثم الحنابل طرّا بعد أن عدموا * سيّان غائبهم أو حاضر البلد
لا حظّ فيها لبدعيّ يخالفني * لو كان معتقدا ضدا لمعتقدي
فمن بغى أو سعى في هتك حرمتهم * فخصمه اللّه إن اللّه بالرّصد
يا ربّ فانفع به دنيا وآخرة * يا من تعالى فلم يولد ولم يلد
وصل ما انهل أو أضا قبس * على النبي بلا حصر ولا عدد
وقد أخذ العلم أيضا عن أبي السعود بن خيران مقدم الذكر في أصحاب الإمام يحيى ، ولما قدمت الملحمة بالتاريخ المتقدم ووقفت على بعض كتبه الموقوفة نقلت الأبيات منها ووجدت عليه معلقا شعرا ( وهو بخطه من قوله ) « 3 » :
من كان في الحشر له قربة * تدنيه من عفو القدير الولي
فقربتي حبّي للمصطفى * ثم اعتقادي مذهب الحنبلي
هامش
( 1 ) هذا البيت والبيتان بعده زيادة من ( ب ) .
( 2 ) ما بين القوسين من « العقود اللؤلؤية » وفي الأصلين ساقط .
( 3 ) ما بين القوسين من « ب » .