الفقيه علي بن أبي بكر المقدم ذكره بأن يصل معي إلى المقبرة ليريني القبور التي تزار ففعل ذلك ووقف بي على قبر فقال : هذا قبر رجل يعرف بالسروي ، كان درسيا صالحا ، دخل المقرئ عمر بن الحذاء هذه المقبرة فجعل يزور أهله ومعاريفه والمشهور من الفقهاء وإذ به يسمع من هذا القبر مناديا ينادي يا مقرئ عمر ، أنت ما تزور إلّا أصحاب الجاهات ، فالتفت إلى القبر وزاره ولم يبرح يزوره كلما دخل المقبرة قبل كل يوم أحد ، وأعلم الناس بالخبر فصار القبر مزورا إلى عصرنا ، وهذا المقرئ وغالب من ذكرته وأذكره مقبور بمقبرة جبا ولم أتحقق تاريخه .
ومنهم سعيد بن يوسف الزيلعي ، تفقّه بيحيى بن أبي بكر ، وكان فقيها فاضلا وجمع كتبا كثيرة ووقفها على طلبة العلم بجبا وبها توفي .
ومنهم بنو حسان قوم ينتسبون إلى جدّ لهم ، ثم حسان بن ثابت الأنصاري ويسكنون بادية جبا ، فيهم فقهاء حققت جماعة منهم قاسم بن محمد بن أحمد بن حسان الخزرجي ، كان فقيها صالحا مقرئا أخذ عن الإمام سيف السنة كتاب الشريعة للآجري .
ومنهم ابن ابنه عبد اللّه بن محمد بن قاسم بن محمد بن أحمد بن حسان الخزرجي ، تفقّه بمحمد بن حسين الأصابي وأخذ عنه شرح موسى اللمع كما أخذه عن مصنفه ، وأخذ عن الشيخ بطال وعنه أخذ أحمد بن محمد الوزيري المستعذب ، وهو أحد شيوخ شيخي أحمد السرددي ، وله ابن اسمه إبراهيم ، تفقّه بأبي بكر بن عمر السهامي ، أحد أصحاب أبي قاسم ، وبالإمام بطال وبمحمد بن حسين المرواني الآتي ذكره ، ودرّس بذي هزيم بالمدرسة التي أحدثها الطواشي مختص ، وكانت وفاته ليلة الجمعة ثامن عشر رمضان سنة خمس وخمسين وستمائة .
ومنهم المقرئ عبيد بن محمد ، برع في القراءات وأخذه لها عن ابن الحذاء وعن رجل بمكة ، وكان له أب واخوة امتحنوا بالعمى وهم بيت حفظ للقرآن الكريم ، فحج هذا عبيد قبل العمى ، فلما زار ضريح النبي صلّى اللّه عليه وسلم استجاره من العمى فكفى ذلك إلى أن توفي سالما في شوال سنة ست وتسعين وستمائة .
ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن أبي بكر بن علي الجداي : نسبة إلى صقع من الحبشة يقال له جداية بخفض الجيم ثم دال مهملة ثم ألف وفتح الياء المثناة من تحت ثم هاء ، شهر بالزيلعي ، أخذ عن أبي زاكي بحراز ثم عن الغيثي بوصاب ، وأخذ عن المقرئ عبيد المذكور آنفا . ويذكر عن هذا المقرئ التجويد في علم
السلوك في طبقات العلماء والملوك — صفحة 393
مساهمون: محمد بن علي بن الحسين الأكوع الحوالي
ص٣٩٣