فكم من أناس دققوا فتزندقوا * فصاروا به عن علم فهم على الأشفى
فيا عمرا لو قلتموها بوقته * لأثخن فيكم ثم جاهدكم زحفا
أعوذ بربي من تكلّف حيلة * وترك كتاب نوره الدهر لا يطفا
أأطلب تربا للتّيمّم عامدا * وعندي ماء البحر أغرفه غرفا
فأبطل بها من حيلة مستحيلة * وأعظم بحكم صار من أجلكم حيفا
فأعظم بها من فتنة ومصيبة * لها تذرف العينان من دمعها ذرفا
تصحّح فرعا وهو تعليق طلقة * ويسقط أصلا وهو شرط لها حتفا « 1 »
وهي طويلة ( على ما ذكر ابن « 2 » سمرة ) لكن « 3 » أخذت منها الغرض المقصود وله قصيدة في بطلان حيلة الربا أوردت منها ما ذكر ابن سمرة برمته ، منها :
الحق أضحى غريبا ليس يفتقد * وكل ما قاله في الناس يضطهد
لا يقبل الناس قول الحق من أحد * حتى يموت ويفنى الكبر والحسد
ما كل قول لأهل العلم منتفع * كلا ولا كل فعل منهم زبد
هم هم خير من فيها إذا صلحوا * وشرّ داء من الأدواء إن فسدوا
فمنهم كل معروف وصالحة * ومنهم تفسد الأقطار والبلد
فما شقت أمّة إلا بشقوتهم * يوما ولا سعدت إلا إذا سعدوا
أضحى الربا قد فشا من أجل حيلتهم * في كل أرض سوى أرض بها فقدوا
واللّه حرّم معناه وباطنه * وما لهم فيه برهان ولا سند
يا بائعا ثوبه حتى يعادله * أليس يعلم ذاك « 4 » الواحد الصمد
سبحانه من حليم بعد قدرته * وعالم ما أرادوه وما قصدوا
هل قال هذا رسول اللّه ويحكم * أو قال ذلك من أصحابه أحد
أم غاب عنهم دقيق العلم دونكم * أم باكتساب حلال الربح قد زهدوا
والعلم يورث عن رسل الإله كما * يحوز بالإرث مال الوالد الولد
عمن رويت التنافي والربا وهما * لكل مهلكة أو باطل عضد
من أجل أيّهما أقصي المحال فإن * جازا فلا باطل من بعد ينتقد
هامش
( 1 ) حذف الجندي تسعة أبيات مما ذكره ابن سمرة فارجع إلى طبقاته المطبوعة .
( 2 ) ما بين القوسين ساقط من « ب » ثم قال ابن سمرة : والشعر طويل .
( 3 ) في « ب » ساقط لفظ « لكن » وساقط لفظ المقصود .
( 4 ) في ابن سمرة هذا الواحد الصمد .