إذا ما تحطّم صدر القناة * فلا ترجون من الزج طعنه
فلا وأبي ما أضعت الشباب * فخرمته تحت ظل الأكنّه
ولكن سعيت لكسب العلوم * كسعي أبي قبل في كسبهنّه
فأبن إليّ نوافرهنّ * كأوب الطيور إلى وكر هنّه
فرحب جناني حوالهنّ * وغرب لساني ذليق بهنّه
إذا ما أجل في ميادينهن * أجل يسرة ثم شاما ويمنه
تحلّى حداي سعاة الرجال * ويقصر عمّن وراء الأعنّه
وعن فنن المجد ذوت الرجال * فاخلوا وخيّمت في كل فنّه
فسل بي إذا القرن إمّا سألت * تقل سائر القوم لم ير قرنه
كلام إذا أنا أصدرته * فكالمخذم العضب فارق جفنه
يسير مع الشهب أنى يسير * وقد ودّت الشهب أن لو يكنّه
فلو رام سحبان دعا غيره * مقالا لألجمت فاه بلكنه
فهل قد رأيتم فتى قط مثلي * لعشرين فنا تفرغ ذهنه
وما التيه شأني ولكنني * أحدّثكم عن إلهي بمنّه
فقد قال لي اشكروا ولا تكفرن * وحدّث بصنعي ولا تكتمنّه
وقال الرسول أنا ابن الذبيحين * وخير البريّة هديا وسنه « 1 »
ومن شعره ما ورد جوابا على المعري « 2 » وذلك حين بلغه قوله :
ولما رأينا آدما وفعاله * وتزويجه ابنيه ببنتيه في الدنا « 3 »
علمنا بأن الناس من أصل زنية * وأن جميع الناس من عنصر الزنا
فأجابه :
لعمرك أما القول فيك فصادق * وتكذب في الباقين من شطّ أو دنا
كذلك إقرار الفتى لازم له * وفي غيره لغو بذا جاء شرعنا
هامش
( 1 ) الغريب في هذه القطعة : الزج : هو الحديدة أسفل الرمح ، وابن : بضم الهمزة من آب إذا رجع ، والوكر : بيت الطائر ، والذليق الفصيح ، الأعنة : جمع عنان : سير اللجام ، والفنن الغصون ، القرن بكسر القاف آخره نون المنيف في العمر والشجاع ، والمخذم : بكسر الميم السيف القاطع وسحبان وائل رجل معروف بذلاقة اللسان ، والغرب : حدة اللسان وفي الأصلين تحريف .
( 2 ) تأتي ترجمة المعري .
( 3 ) المحفوظ بالخنا ، وانظر عمارة ص 288 وصححنا البيت من عمارة .