بالحديث مع بعض حاضري مجلسه فبادر الفقيه وخرج مبادرا ولم يعرج على شيء وأخذ طريق قريته مجدّا في السير ، ثم إن الصليحي سأل عنه فقيل : إنه خرج فأمر بطلبه فلم يوجد في المدينة فأمر جماعة يلحقونه إلى بلده وأن يقعوا به فخرج جماعة من السرعان « 1 » فأدركوه على قرب القرية وجدلوه بسيوفهم « 2 » وضربوه بها فلم تقطع به شيئا غير أنه من شدة ألم الضرب وتكرره وقع على الأرض مغشيا عليه فبادروا العود لئلا يلحقهم أو يراهم أحد ، وظنوا موته وأخذوا شيئا من ثيابه ليتوهم أنهم ( حرب - « 3 » ولما وصلوا إلى الصليحي أخبروه بما فعلوا وأن سيوفهم لم تقطع به وأنهم فارقوه ميتا فأمرهم بكتم ذلك ، ولم يزل الصليحي مدة حياته يعظم أمره ويحترمه ويقول ليس في أهل السنة مثله ، ويشفعه فيمن يشفع ويحترم أصحابه ويعفي أراضيهم من الخراج إحسانا وتألّفا لباطن الفقيه ولسائر الفقهاء وليظنوا به خيرا ، ثم إن بعض من حسب « 4 » وجد الفقيه مغشيا عليه فاصطاح بالناس فأسرعوا إجابته فوجدوا الفقيه مغشيا عليه لما به فحملوه إلى منزله ورشوه بالماء فأفاق فسألوه عن قضيته فقال وما هو الخبر « 5 » فقيل له إنهم ضربوك بسيوفهم فلم تقطع فما الذي كنت تقرأ ، فقال : كنت أقرأ سورة ياسين ، وقيل إن بعض من يختص بالفقيه قال له سألتك باللّه إلا ما أخبرتني كيف لم تقطع سيوفهم بك ولم تألم « 6 » فقال جاءوني وقد أحرمت بالصلاة فلم أشعر بفعلهم ومنّ اللّه عليّ بالعافية والسلامة .
وكان لهذا الفقيه مصنف يسمى « الجامع » وهو من الكتب المعدودة من الخلاف وآخر يسمى « التقريب » وكانت وفاته تقريبا على رأس ستين وأربعمائة « 7 » .
ومنهم أبو يعقوب إسحاق العشاري أسمي بذلك لأنه كان يحقق عشرة علوم وهو معدود في أصحاب القاسم أيضا ، وقد مضى وكان يعرف بالمعافري إذ هي بلده وإليه انتهت رئاسة الفقه بها وعنه أخذ فقهاؤها .
هامش
( 1 ) سرعان الناس أوائلهم .
( 2 ) وحدثوا كذا في « ب » وفي « د » الكلمة مهملة الحروف فأصلحناها من عندنا وفي ابن سمرة أدركه جلاوزة الشرطة . ( راجع طبقات ابن سمرة ص 94 ) .
( 3 ) كذا في الأصلين لم تظهر الكلمة لإهمالها وربما أنها ضرب .
( 4 ) كذا في الأصلين مهملة الحروف وراجع ابن سمرة ص 94 لتعرف تصرف مؤرّخنا كما نوّهنا في المقدمة .
( 5 ) كذا في « د » وفي « ب » فسألوه عن قصته فأخبرهم الخبر وما في « د » أصح ، راجع ابن سمرة .
( 6 ) أي تتألم .
( 7 ) في ابن سمرة : ومات رحمه اللّه سنة ستين وأربعمائة .