ومنهم الأسيوطي وهو أبو علي الحسن بن الخضر الأسيوطي بلدا تفقّه بالطحاوي .
ومنهم أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك الأزدي نسبا الطحاوي بلدا نسبة إلى بلد اسمها طحا : بفتح الطاء والحاء المهملتين « 1 » وهي بلد بصعيد مصر ، مولده سنة ثمان وثلاثين وقيل سنة سبع وعشرين ومائتين ، وهو ابن أخت المزني وكان قد تفقّه عليه بمذهب الشافعي ، فذكروا أنه غضب عليه يوما فقال له : واللّه لا أفلحت أو لا جاء منك ( شيء ) « 2 » فغضب لذلك وانتقل إلى صحبة أبي جعفر بن أبي عمران الحنفي ، واشتغل عليه بمذهبه وصار صدرا فيه ورأسا ودرس وإليه انتهت رئاسة أصحاب أبي حنيفة بمصر وصنّف في مذهبهم كتبا مفيدة ، ومع ذلك كان له شعر رائق منه ما كتبه جوابا لأبيات وردت إليه وهي :
أبا جعفر ما ذا تقول فإنّه * إذا نابنا خطب عليك نعول
ولا تنكرن قولي وأبشر برحمة * من اللّه في الأمر الذي عنه نسأل
أفي الحبّ عار لا بل العار تركه * وهل من لحا أهل الصبابة يجهل
وهل ( من ) « 3 » مباح فيه قتل متيّم * يهاجره أحبابه ويواصل
فرأيك في ردّ الجواب فإنني * بما فيه يقضى أيّها الشيخ أفعل
فأجاب عنه في ظهر الرقعة الواصلة :
سأقضي قضاء في الذي عنه تسأل * وأحكم بين العاشقين فأعدل
فديتك ما في الحب عار علمته * ولا العار ترك الحب إن كنت تعقل
ولكنه إن مات في الحبّ لم يكن * له قود عندي ولا منه « 4 » يعقل
ومهما لحا في الحبّ لاح فإنه * لعمرك عندي من ذوي الجهل أجهل
ووصلك من تهوى وإن صدّ واجب * عليك كذا حكم المتيّم يفعل
فهذا جواب فيه عندي قناعة * لما جئت عنه أيها الشيخ تسأل « 5 »
وأخذ عنه جماعة مذهب الشافعي بأخذه له عن خاله وإن كان قد شهر عنه
هامش
( 1 ) زاد المؤلف وألف مقصورة .
( 2 ) زيادة شيء ( من ) الوفيات وليس فيه لا أفلحت .
( 3 ) زيادة ( من ) من لدينا لأنه لا يتم مصراع البيت إلا به وفي الأصلين ساقط .
( 4 ) في ب ولا عقل .
( 5 ) هذه الأبيات الابتداء والجواب ليست في الوفيات ولعلها من طبقات أبي إسحاق .