أول خميس من رجب فصعد المنبر وقال الأبيات المشهورة « 1 » :
خذي الدف يا هذه والعبي * وغنّي هزاريك ثم اطربي
تولّى نبي بني هاشم * وهذا نبيّ بني يعرب
لكل نبيّ مضى « 2 » شرعة * وهاتي شريعة هذا النبي « 3 »
فقد حطّ عنا فروض الصلاة * وحطّ الصيام فلم نتعب
إذا الناس صلّوا فلا تنهضي * وإن صوّموا « 4 » فكلي واشربي
ولا تطلبي السعي عند الصفا * ولا زورة القبر في يثرب
ولا تمنعي نفسك المعرسين * من الأقربين مع الأجنبي
فبم « 5 » ذا حللت لهذا الغريب * وصرت محرّمة للأب
أليس الغراس لمن ربّه * وأسقاه في الزمن المجدب
وما الخمر إلا كما السماء * محل فقدّست من مذهب
ثم لما استقام أمره وغلب على مخلاف جعفر والجند عزم على غزو صنعاء وبها يومئذ أسعد بن إبراهيم بن محمد « 6 » بن يعفر فمر بذمار وأخذ حصن هران « 7 » ودخل واليه « 8 » وغالب من معه فيه « 9 » بالمذهب ولحق بقيتهم بأسعد ( ابن أبي ) « 10 » يعفر .
ولما سمع أسعد بكثرة جيوشه خرج من صنعاء هاربا ودخلها ابن فضل يوم الخميس لثلاث مضين من رمضان سنة سبع وتسعين ومائتين « 11 » فنزل الجامع ، وحصل
هامش
( 1 ) في « كشف أسرار الباطنية » ص 290 ، وفي ذلك يقول شاعرهم على منبر الجامع بالجند ، وانظر « قرة العيون » ج 1 ص 195 .
( 2 ) كذا في « الكشف » وفي « قرة العيون » والخزرجي و « ب » وفي « د » .
( 3 ) في الكشف « وهذي شرايع هذا النبي » .
( 4 ) في « د » وإن أمسكوا .
( 5 ) كذا في الأصلين و « في قرة العيون » والخزرجي ( فلم ذا ) وفي الكشف فكيف تخلى هذا الغريب الخ .
( 6 ) ما بين القوسين منا لأن إبراهيم هو ابن لمحمد لا ابن يعفر .
( 7 ) هران : بكسر الهاء آخره نون : حصن منيع وأماكن شمال ذمار بمسافة ميلين تقريبا ، وكان يسكن هذه الأماكن قبائل جنب العاتية .
( 8 ) الوالي هو عيسى بن معان اليافعي وفي رواية أنه قاوم .
( 9 ) كذا في الأصلين والعبارة ركيكة جدا والذين لحقوا بأسعد مائة وخمسون فارسا .
( 10 ) ما بين القوسين منا لأن أسعد هو ابن لأبي يعفر إبراهيم بن محمد بن يعفر .
( 11 ) هذا وهم إذ لم يذكر السنة ابن أبي القبائل في كتابه « كشف أسرار الباطنة » ، ومما يبطل هذا الذي قاله الجندي أن في تاريخ ابن جرير الصنعاني ما لفظه : « وصار الأمر إلى أسعد وقت دخول علي بن فضل القرمطي إلى صنعاء وذلك يوم السبت لعشر ليال ماضية من المحرم سنة 293 ثلاث وتسعين ومائتين »