المتوكل ، لقبه أبو العباس وكان يغلب عليه الجبروت ، ومال إلى التشيع ، وأظهر محبة الطالبيين وإكرامهم فسئل عن ذلك فقال : كنت مرة في مجلس أبي ، فرأيت في المنام علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه ، فسألته عن حالي فبشرني بالخروج ثم قال : أيا أحمد إن هذا الأمر صائر إليك فاستوص بأولادي خيرا فقلت سمعا وطاعة لك يا أمير المؤمنين .
ولم تزل صنعاء « 1 » مع إبراهيم بن محمد يعفر « 2 » وهو يهادن ابن زياد ، وابن زياد قد اتخذ مدينة زبيد دار ملك ، ولم تطل مدة إبراهيم ثم هلك « 3 » وقام بعده ابنه أسعد ولم يكن فيهم شيء من البدعة ، أعني آل يعفر .
[ ظهور علي بن الفضل ومنصور بن حسن ]
وفي أيامه « 4 » ظهرت القرامطة علي بن الفضل ببلد يافع « 5 » ومنصور بن حسن يعرف بمنصور اليمن « 6 » فحينئذ أذكر نبذة من أحوالهما على ما ذكره الفقيه أبو عبد اللّه محمد بن مالك بن أبي القبائل أحد فقهاء اليمن وعلماء السنة « 7 » وكان ممن دخل في مذهبهما أيام الصليحي وتحقق أصل مذهبهما فلما تحقق فساده رجع عنه وعمل رسالة مشهورة « 8 » يخبر بأصل مذهبهم ويبين عوارهم ويحذر من الاغترار بهم فقال : كان علي بن الفضل من عرب يقال لهم الأجدون ينسبون إلى ذي جدن « 9 » وكان شيعيا على مذهب الاثني عشرية « 10 » فحج مكة ثم خرج مع ركب العراق يريد زيارة مشهد الحسين فلما وصله جعل يولول ، ويصيح يقول ليت من حضرك يا ابن رسول اللّه حين جاءك جيش الفجرة ، وميمون القداح
هامش
( 1 ) كان في الأصلين ثم نزل والتصحيح منا .
( 2 ) في الأصلين إبراهيم بن يعفر ، والتصحيح منا ، وعبارة الخزرجي و « قرة العيون » ولم يزل إبراهيم بن محمد على صنعاء ومخاليفها .
( 3 ) لم يهادن إبراهيم بن محمد آل زياد إذ لم يظهروا بعد ، وكان هلاك إبراهيم بن محمد بالقتل سنة تسع وسبعين ومائتين .
( 4 ) قوله وفي أيامه أي أيام أسعد بن إبراهيم .
( 5 ) يأتي ذكر يافع ، وانظر « الإكليل » ج 2 ص 343 .
( 6 ) منصور لقب له واسمه حسن بن فرج بن حوشب بن زاذان الكوفي ، وكان الأنسب أن يزاد في العبارة ( بلاعة ) .
( 7 ) هو المشهور بالحمادي المعافري وترجمته في الجندي كما يأتي .
( 8 ) الرسالة هي كشف أسرار الباطنية السالفة الذكر وقد طبعت ونقوم بإعادة طبعها إن شاء اللّه .
( 9 ) انظر « الإكليل » ج 2 ص 293 في نسب ذي جدن .
( 10 ) الاثنا عشرية فرقة من الشيعة يقولون بإمامة اثني عشر إماما وهم علي بن أبي طالب والحسن والحسين وباقيهم من أولاد الحسين ، وأكثرية هذه الفرقة في العراق وإيران ، انظر « شرح رسالة الحور العين » للإمام نشوان ص 178 وما بعدها .