والتاريخ منذ فجر التاريخ الإسلامي مبتدئا بأخبار صاحب الرسالة محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأخبار وتراجم الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى أيامه .
ثم الحافظ الشهير أبو زكريا يحيى بن معين المرّي المتوفى بالمدينة المنورة سنة 233 « ثلاث وثلاثين ومائتين » من الهجرة ، وتوجد منه نسخة في المكتبة الظاهرية بدمشق ، وموضوع كتابه في تراجم المحدثين ، وتاريخ حياتهم .
ومنهم المؤلف « خليفة الخياط الشيباني المتوفى سنة 240 « أربعين ومائتين » وكتابه منشور وقد مزجه بين التراجم والأحداث .
وهكذا تسابق العلماء في كل زمان ومكان باذلين كل جهد في إنارة الطريق وإضاءة معالم العرفان وتوسيع دائرة المعارف . ولو أردنا تعداد مؤلفي أصحاب الطبقات على اختلاف نحلهم ومذاهبهم وهوياتهم كمثل طبقات الشافعية وطبقات الحنفية وطبقات الحنبلية وطبقات القراء وطبقات الأطباء ونحو ذلك لطال الشوط فنقتصر على ما ذكرنا .
وأول من أدلى دلوه بين الدلاء من اليمنيين ، وأسهم في تأليف الطبقات وكرع من معين صاف هو المؤرخ الكبير أبو الغمر مسلّم بن محمد بن جعفر اللحجي المتوفى حوالي سنة 550 « خمسين وخمسمائة » فإنه وضع كتابا في التاريخ أسماه ( طبقات المطرفية ) تناول فيه علماء المطرفية وبعض الأحداث . والفرقة المطرفية منشقّة من الفرقة الزيدية الهادوية ، نسبت إلى الإمام الحجة المطرف بن شهاب الشهابي الكندي المتوفى في أوائل القرن الخامس الهجري وخالفت بآرائها ومعتقداتها ، الفرقة الزيدية الهادوية المسماة « بالمخترعة » ولسنا بحاجة إلى تحليل مذهب هاتين الفرقتين فقد أفردنا لها تأليفا أسميناه « الفرقة المطرفية باليمن » وتعرضنا للفرقة المخترعة تبعا لذلك والشيخ مسلّم المذكور هو من قسم اليمن الأعلى لا كما وهم ياقوت الحموي في معجمه أنه من « لحج » المخلاف المشهور في منتهى جنوب اليمن .
وقد عرّفنا بطبقات مسلّم - الإمام المجتهد الحجة محمد بن إبراهيم الوزير المتوفى سنة 840 « أربعين وثمانمائة » في كتابه ( العواصم والقواصم في الذبّ عن سنة أبي القاسم ) حيث قال في معرض كلامه عن إجماع العترة وأنه لا ينعقد إجماعهم دون معرفة أقوالهم : « بل ليس للزيدية وسائر الشيعة تهمة في تدوين أخبار سادات أهل البيت وعلماء شيعتهم من أهل مذهبهم دع عنك غيرهم ، ولا علمت لأحد في ذلك
السلوك في طبقات العلماء والملوك — صفحة 20
مساهمون: محمد بن علي بن الحسين الأكوع الحوالي
ص٢٠