وبتلك المدة مات فيروز على العمل ثم بعث معاوية مكان أخيه النعمان بن بشير الأنصاري « 1 » فأقام باليمن سنة ثم عزله ببشير بن سعيد الأعرج « 2 » الذي تقدّم ذكر انتصابه . كان « 3 » معينا ليعلى زمن عمر ، ثم عزله برجل من أهل الجند يقال له :
سعيد بن داذويه « 4 » فأقام واليا تسعة أشهر ومات عقبها ، فبعث معاوية على صنعاء الضحاك بن فيروز المقدم ذكره في عداد الفقهاء ، ولم أعلم من كان نائبه على مخلاف الجند .
ثم كانت وفاة معاوية والضحاك وال على المخلافين برجب الكائن في سنة ستين وقد بلغ عمره ثمانيا وسبعين سنة .
[ يزيد بن معاوية ]
وكان ألزم الناس للبيعة لابنه يزيد فبايعوا طوعا وكرها ، فبعث على اليمن بحير بن ريسان الحميري « 5 » أحد كرام الولاة ، وكانت ولايته ضمانا ضمنها من يزيد بمال يحمله في كل سنة ما بقيت ليزيد ولاية ، وكان رجلا جوادا يأنف أن يسأل شيئا قليلا وربما عاقب سائله ، حتى أن رجلا قصده من الحجاز وامتدحه بشعر منه :
بحير بن ريسان الذي ساد حميرا * ونائله مثل الفرات غزير
وإني لأرجو من بحير وليدة * وذاك من الحر الكريم كثير
فغضب عليه بحير وقال : ترحل إليّ من الحجاز لا ترجو إلا وليدة لأؤدّبنك ثم أمر به فضرب أسواطا وبعث له بعشر ولائد وأحسن جائزته .
ثم إن الحسين استدعاه أهل الكوفة من المدينة فلما صار بالقرب منها قدمها عبيد اللّه بن زياد « 6 » بجيش وغلب على المدينة « 7 » وأخرج العسكر في طلبه فقتل الحسين في عاشر المحرم سنة أربع وستين ، وقصته ثانية مصائب المسلمين « 8 » إذ أولها قتل عثمان ، وذلك أن المسلمين استضيموا في قتلهما علانية . قاله ابن حزم : « وقام « 9 » ابن
هامش
( 1 ) انظر قرة العيون ج 1 ص 91 .
( 2 ) كذا في ابن جرير الصنعاني والذي تقدم هو سعيد بن عبد اللّه بن عاقل الكندي وبشير هذا ولده .
( 3 ) في الأصلين وكان معقبا ليعلى ، وفيما تقدم وكان معينا وهذا هو الأصح .
( 4 ) كذا في ابن جرير الصنعاني .
( 5 ) انظر ترجمة يزيد بن معاوية وبحير بن ريسان في « قرة العيون » ج 1 ص 94 وترجمنا ليزيد في الإكليل ج 1 .
( 6 ) كذا في « ب » وفي « د » ابن زياد عبيد اللّه .
( 7 ) أي الكوفة .
( 8 ) كذا في الأصلين وفي « ب » الإسلام وخرومه .
( 9 ) في الأصلين وقال وهو غلط وفي « ب » استدعاه أهل مكة وهو غلط .