نقل عنه الفقه والحديث قبل ظهور مذهب الشافعي محمد بن يوسف الجذامي روى عنه أبو سعيد الجندي ما رواه عن محمد بن عمران البصري ما رواه عن محمد بن الحسن « 1 » من فقه أبي حنيفة .
وانقضى ذكر من حقّقه الرازي وابن سمرة من فقهاء اليمن في الطبقة الأولى ثم الثانية ثم الثالثة ، ثم صار العلم في درجة رابعة إمام أهلها : أبو عروة معمر بن راشد مولده البصرة سنة ثلاث وتسعين ، وبتاريخه ولد مالك والثوري ، وكان تاجرا وهو يرى الناس يعظمون الحسن البصري . ولما توفي الحسن عظم أسف الناس عليه فغبطه معمر على ذلك وسأل عن سببه فقيل : كونه عالما ، فانتدب لطلب العلم وجدّ فيه وترك التجارة ، وكان العلم في اليمن أشهر من سواه وقد ذكرت قول أيوب السختياني له في ذكر ابن طاوس .
فلما قدم اليمن أخذ عن ابن طاوس وغيره كهشام بن عروة « 2 » وقتادة وإليه قدم السفيانان الثوري وابن عيينة ، وابن المبارك وغيرهم وعنه أخذ جماعة من العلماء منهم عبد الرزاق والقاضي هشام ، وله كتاب في السنن مفيد « 3 » يقرب مأخذه ووضعه من الموطأ ومن سنن أبي قرة وهو أقدم منهما ، وكان سفيان الثوري يقول فقهاء العرب ستة ، أفقه الستة ثلاثة : أفقه الثلاثة معمر .
وكان معمر لزوما للسنة نفورا عن البدعة لا يرى السيف على أهل القبلة ، وذكر الرازي بإسناده إلى ابن يوسف بن زياد أنه قال لعبد الرزاق : من القائل لمعمر وأنتم في صرح المسجد « 4 » يا أبا عروة إن الناس يقولون إنك تصلّي خلف هذا الظالم ، يعنون ابن زائدة « 5 » ولا تعتدّ بها ، فقال : أنت رجل صنعاني ينبغي لك أولا « 6 » أن تعرف مذهبي
هامش
- الهجرة ، وعلي بن عبد الحميد لم أجد له ترجمة .
( 1 ) يأتي ذكر بعض هؤلاء وفي « ب » الحسين .
( 2 ) هشام بن عروة بن الزبير بن العوام الأسدي القرشي أحد تابعي المدينة المشهورين المكثرين ، ولادته سنة إحدى وستين للهجرة وتوفي سنة ست وأربعين ومائة ، ابن خلكان ج 5 - 29 ، وقتادة هو ابن دعامة السدوسي البصري : محدث ثقة توفي بالطاعون في واسط من العراق سنة 117 ، « طبقات خليفة الخياط » ص 511 .
( 3 ) يوجد منه نسخة في الأستانة وعندي منه أجزاء مصوّرة .
( 4 ) كذا في الأصلين ، وفي الرازي ص 213 وأنتم جلوس في صرح المسجد ، والصوح : لغة أهل صنعاء والصرح لغة ذمار والجند وغيرهما : وهو فناء المسجد معروف .
( 5 ) في الرازي : خلف هذا يعني ابن زائدة أمير صنعاء قال له معمر الخ .
( 6 ) في الرازي كان ينبغي لك أن تعرف رأيي .