ومنهم فنج بن دحرج - بضم الفاء وفتح النون وسكون الجيم « 1 » ثم فتح الدال وسكون الحاء المهملة وفتح الراء ثم جيم - الفارسي من الأبناء ، ذكره الحافظ عبد الغني في المؤتلف والمختلف « 2 » قال : ولا نظير له في الأسماء . أسند الحافظ في كتابه إلى عبد اللّه بن وهب بن منبه مقدم الذكر أنه أخبر عن أبيه عن فنج هذا أنه قال :
كنت أعمل بالدينباذ « 3 » وأعالج فيها ، فلما قدم يعلى بن منبه أميرا على صنعاء جاء معه رجال ، فجاءني ذات يوم رجل منهم وأنا أصرف الماء في الزرع ، وكان في كمّه جوز فجلس على ساقية من الماء وهو يكسر من ذلك الجوز ، وجعل يخرج الجوز من كمه ويأكله حبة فحبة بعد كسرها ، ثم ناداني يا فارسي هلمّ ، فدنوت منه فقال : يا فنج ، أتأذن لي أن أغرس من هذا الجوز على هذا الماء ؟ فقلت : وما نفعي بذلك قال إني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « من نصب شجرة وصبر على حفظها والقيام عليها حتى تثمر كان له بكل ما يصاب من ثمرها صدقة عند اللّه » فقلت له أنت سمعت ذلك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : نعم يا فنج ، أنا أضمنها للّه عزّ وجل ثم غرس جوزة وسار . وقال الراوي لما أورد الخبر أن الغارس المخبر هو وبر بن يحنس ، قال فنج : أول من غرس الجوز بصنعاء « 4 » .
قال الحافظ وأخبرني الراوي أنها تؤكل إلى الآن بصنعاء ، وقد أخرت هذا ، وهو من أعيان الطبقة الأولى ولكنه غير ذي شهرة بالعلم والإسناد ، إنما يعرف له هذا الخبر .
[ ذكر العلماء من طبقة التابعين ومن يليهم ]
ثم صار العلم في طبقة غير من تقدم ذكره .
منهم « 5 » عبد اللّه بن الفقيه طاوس المقدم ذكره أول طبقة التابعين ، كان إماما كبيرا وقصده الناس للعلم .
هامش
( 1 ) قوله سكون الجيم لا لزوم له لأن آخر كل كلمة تعرب على حسب العوامل الداخلة عليها من عامل الرفع والنصب والجر ، وهكذا يردد الجندي رحمه اللّه هذه العبارة .
( 2 ) الحافظ عبد الغني هو ابن سعيد الأزدي شيخ حفاظ الحديث ، مولده سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة ووفاته سنة أربع وأربعمائة كان مصري المولد والوفاة ، وكتابه المذكور قد طبع ترجمته في وفيات الأعيان ج 2 - 360 وغيرها .
( 3 ) الدينباذ بالدال المهملة ثم ياء مثناة من تحت ثم نون ثم باء موحدة وألف وذال معجمة كأنه اسم موضع أو بستان ، وذكر الرازي أنه موضع يؤخذ منه الطين لعمل كيزان لماء الشرب ص 202 ، كما ذكر أيضا أنه بستان لباذان بن ساسان بصنعاء ، وذكره في « معجم ما استعجم » للوزير البكري .
( 4 ) هذه الزيادة من « ب » وما يقاربها في الرازي ص 141 .
( 5 ) في « ب » ومنهم أبو محمد .