كان صوفيّا كثير الأسفار وله قبول ، قال : لمّا همّ المنصور بإحراق المدينة وهدمها عند خروج إبراهيم ومحمّد ابني عبد اللّه بن الحسن بن الحسن قال له « 1 » جعفر بن محمّد الصادق : يا أمير المؤمنين ! إنّ سليمان أعطي فشكر ، وإنّ أيّوب ابتلي فصبر ، وإنّ يوسف قدر فغفر ، فاقتد بمن شئت منهم ؛ فقال : حسبك . ونقض عزمه .
4236 - مجد الدين أبو محمّد عليّ بن أبي شجاع بن روح بن هبة اللّه
هامش
( 1 ) - وللكلام المذكور عن الصادق عليه السلام أسانيد وصور مختلفة وأقربها ما رواه ابن شهرآشوب في المناقب 3 / 357 عن الربيع حاجب المنصور قال : أخبرت الصادق بقول المنصور : لأقتلنك ولأقتلن أهلك . . . ولأخربنّ المدينة حتى لا أترك فيها دارا قائما . . . في حديث . وفي كشف الغمة للأربلي 2 / 439 قال الآبي : قال المنصور للصادق عليه السلام : إني قد عزمت على أن أخرّب المدينة ولا أدع بها نافخ ضرمة . فقال : يا أمير المؤمنين لا أجد بدّا من النصاحة لك فاقبلها إن شئت أولا إنه قد مضى لك ثلاثة أسلاف : أيوب ابتلي فصبر وسليمان أعطي فشكر ويوسف قدر فغفر فاقتد بأيهم شئت قال : قد عفوت . وفي غوالي اللئالي أن المنصور قال للصادق عليه السّلام بعد ما دعاه إليه : إنما دعوتكم لأخرب رباعكم وأوغر قلوبكم وأنزلكم بالسراة فلا أدع أحدا من أهل الشام ( العراق ) والحجاز يأتون إليكم فقلت :
إن أيوب ابتلي . . وفي مقاتل الطالبيين : عن الصادق صلوات اللّه عليه قال : لما قتل إبراهيم وحشرنا من المدينة فلم يترك فيها منا محتلم حتى قدمنا الكوفة فمكثنا شهرا نتوقع القتل . . . بما يشبه رواية الغوالي ومع تفصيل فلاحظ هذه المصادر وغيرها في ج 47 من بحار الأنوار في الباب 28 باب ما جرى بينه وبين المنصور .
وفي شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد في شرح الخطبة 47 : قال المنصور لجعفر بن محمد عليهما السّلام : إني قد هممت أن أبعث إلى الكوفة من ينقض منازلها ويجمّر نخلها ويستصفي أموالها ويقتل أهل الريبة منها . فأشر عليّ فقال : يا أمير المؤمنين : إنّ المرء ليقتدي بسلفه ولك أسلاف ثلاثة : سليمان أعطي فشكر . . . وبعض ما يتعلق بهذه الأخبار سيأتي في ترجمة عبد اللّه ابن الحسن المحض قريبا .