كان خطيبا مفلقا حافظا للخطب المطولة والموجزة وربما أنشأ خطبا خطب بها وقدم بغداد وسمع بها الأحاديث النبوية ، قرأت بخطه : « كانت العلماء والأتقياء يتكاتبون بثلاث ليس معهن رابعة : من أحسن سريرته أحسن اللّه له علانيته ، ومن أحسن فيما بينه وبين اللّه كفاه اللّه ما بينه وبين الناس . ومن كانت الآخرة همه كفاه اللّه همه من الدنيا » « 1 » .
1806 - غياث الدين أبو المظفر محمد بن محمد بن أبي بكر بن كرت الغوري الأمير « 2 » .
قدم بغداد في أيام الصاحب علاء الدين عطاملك بن محمد الجويني وسكن بدار الفساسيري « 3 » وعمّر لنفسه الأملاك ، وأنشأ بين المدرسة الثقتية « 4 » ورباط الأبري مسجدا لم يكن له به حاجة لأن أرض المسجد من حساب رباط الإبريّ ، فعل ذلك ليكتب اسمه على باب المسجد ، ومجاوره عدّة مساجد ، فبقي معطّلا مهجورا مغلق الباب فلم يصلّ فيه أحد من مجاوريه لعلمهم بأن أرضه مغصوبة ، وأبعده « 5 » الصاحب علاء الدين سنة تسع وسبعين وستمائة إلى بلاد خوزستان فأقام بها مديدة ، ومات بها سنة ثمانين وستمائة . وكان لوالده سبعة بنين اسم كل واحد منهم محمد وكان يفرق بينهم باللقب وأكبر أولاده ركن الدين
هامش
( 1 ) وبهذا المضمون وردت أحاديث عدّة .
( 2 ) انظر ترجمة علاء الدين محمد بن محمد بن كرت .
( 3 ) ( دار البساسيريّ كانت قسما من محلة باب الأزج أي رأس الساقية والمربعة وما إليهما ، وكان لها مسجد مشهور . ونسبت إليه دار بالجانب الغربيّ ، إلّا أنها لا تراد عند الاطلاق ) .
( 4 ) ( تقدم ذكر هذه المدرسة ، وأشرنا في التعاليق إلى الرباط الذي كان بجانبها وكانت على تقديرنا عند قصر النقيب ومديرية المكوس على دجلة ) .
( 5 ) ( تقرأ أيضا « أنفذه » إلّا أننا أثبتنا الأصل ) .