منها ولا أصح ، ولقد رأيت منه نسخا كثيرة منتقدة إلا هذه النسخة ، ولقد يجب أن تكون هذه النسخة أصلا لهذا الكتاب حيث كان ، ويقع التصحيح منها ، وهذه النسخة من جملة الخزانة السلطانية ببجاية أبقاها اللّه وحفظها ، ومن الغريب أني رأيت هذا الكتاب في سفر واحد ، رأيته بحاضرة قسنطينة عند أمام جامع قصبتها المحروسة وهو المعروف بابن الغازي ، وأكثر ما رأيته في ثمانية عشر سفرا وأقل ما رأيته في سفر ، وهو بخط بيّن لا بأس به .
ومن شعر الشريفة عائشة رحمها اللّه :
أخذوا قلبي وساروا * واشتياقي أو دعوني
لا عدا إن لم يعودوا * فاعذروني « 1 » أو دعوني
ويقال أنها بعثت بهما إلى ابن الفكون « 2 » شاعر وقته ، وقالت عارضهما أو زد عليهما ، فكتب لها معتذرا عن الجواب ، أن الاقتصار عليهما هو الصواب . ولها أيضا .
صدني عن حلاوة التشييع * اجتنابي مرارة التوديع
لم يقم خير ذا بوحشة هذا * فرأيت الصواب ترك الجميع
ولها في معنى المداعبة - وقد خطبها رجل من الأشراف كان أصلع - فلم تجبه إلى مراده ، وقالت هذه الأبيات تداعب صاحبتها من الفتيات :
عذيري من عاشق أصلع * قبيح الإشارة والمنزع
يروم الزواج بما لو أتى * يروم به الصفع لم يصفع
برأس حويج إلى كية * ووجه فقير إلى برقع
ولها رحمها اللّه ظرائف اخبار ، ومستحسنات اشعار ، لكن هذا الموضع لم يقصد به هذا المعنى فيقع منه الاكثار ، وانما المقصود منه صورة التعريف بالرجال ، وذكر بعض شواهد الحال .
هامش
( 1 ) في رواية لا غدا . . . فاعذلوني .
( 2 ) هو أبو علي حسن بن عمر الفكون القسنطيني ، شاعر المغرب الأوسط في المائة السابعة .
انظر ترجمته رقم 103 وراجع ما كتبه عنه روبير برنشفيق في كتابه « شرقي بلاد البربر في العهد الحفصي » ج 2 ص 408R . BRUNCHVIG . La Berberie orientale Sous Les Hafisides .