أبا محمد ابن عبادة « 1 » يحكي عن بعض أشياخه انه سئل عن كلام الرجلين على التلقين فقال : بينهما ما بين بلديهما » هكذا سمعت منه رحمه اللّه في مجالس متكررة .
والفقيه أبو العباس ممن لا يجهل قدره ، ولا ينكر خيره . ولقد استدعاه الأمير الاجل أبو زكرياء رضي اللّه عنه إلى حضرة إفريقية وحضر مجلسه ، وجعل بعض الحاضرين يلقي بعض المسائل النحوية بحضرته ليحركه للكلام فلم يتحرك للجواب ، وكانت المسائل من المبادئ ، فرأى أن الكلام في المبادئ لا يفيد ولا يجدي ولا تظهر فيه فضيلة الفاضل ، ولا جهل الجاهل . فظهر ذلك للحاضرين وأجلّوه اجلاله ، وعرفوا فضله وكماله .
وقبره بمليانة ، وتوفى بها سنة اربع وأربعين وستمائة ، وهو ممن تلتمس البركة بشهوده ، ويظفر زائره بمقصوده .
ويتصل اسنادي عنه من جهة شيخنا الفقيه أبي محمد عبد العزيز « 2 » وأبي محمد عبد الحق بن ربيع « 3 » وغيرهما رحم اللّه جميعهم آمين يا رب العالمين .
هامش
( 1 ) انظر ترجمته رقم 9
( 2 ) انظر ترجمته رقم 8
( 3 ) انظر ترجمته رقم 7