وقال قبل ذلك « ان اللّه وعدني ان يكون لي اثنان وعشرون أو أربعة وعشرون صاحبا » شك الراوي في ذلك ، وقال أربعة من أصحابي التمسوا منهم الدعاء ، فذكر منهم ، أعني من الأربعة ، فخر الدين أبا الطاهر عبد المجيد بن سراقة رضي اللّه عنه ونفعنا به وبمحبتنا فيه ، وحشرنا معه بمنه وكرمه ، انه منعم كريم وحسبنا اللّه ونعم الوكيل ، والحمد للّه وسلام على عباده الذين اصطفى .
ومن شعره رحمه اللّه في التحقيق :
ومذ عنك غبنا ذلك العام اننا * نزلنا على بحر وساحله معنى
وشمس على المعنى تطالع افقنا * فمغربها فينا ومشرقها « 1 » منا
ومست يدانا جوهرا منه ركبت * نفوس لنا لما صفت فتجوهرنا
فما السر والمعنى وما الشمس قل لنا * وما غاية البحر الذي عنه عبرنا
حللنا وجودا اسمه عندنا الفضا * يضيق بنا وسعا ونحن فما ضقنا
تركنا البحار الزاخرات وراءنا * فمن اين يدري الناس اين توجّهنا
وله أيضا رحمه اللّه :
ما لنا منا سوى الحال العدم * ولبارينا وجود وقدم
نحن بنيان بنته حكمة * وخليق بالبنا أن ينهدم
نحن كتب اللّه ما يقرأها * غير من يعرف ما معنى القلم
أحرف الكتب الذي أبدعه * كلما لاحت معانيه انعجم
أشرقت أنفسنا من نوره * فوجود الكل عن فيض الكرم
فترق النفس عن عالمها * باختباء ليس تدنيه الهمم
ليس يدري من أنا إلا أنا * ها هنا الفهم عن العقل انبهم
عجبا للكل فيما يدّعي * وتأتي الكل إلا ما حكم
كلما رمت بذاتي وصلة * صار لي العقل مع العلم جلم « 2 »
يقطعاني بخيالات الفنا * عن وجود لم يقيّد بعدم
هامش
( 1 ) في نسختين فمغرقها ومشرقنا - م . ش - .
( 2 ) الجلم : آلة كالمقص لجز الصوف