خصومة لبعض الفقهاء ، وكان يتحفظ « 1 » فيها كثيرا فتارة قائم وتارة قاعد ، فكان يقول انما مثله كما قال الشاعر : -
لا تظن ابن أقلش « 2 » * ضل في الحكم يرتشي
إنما الشيخ هلهل * فهو يصحو وينتشي
فترى الحكم غدوة * وترى النقض بالعشي
وكان كثير ما يجري على لسانه رحمه اللّه هذا البيت :
فيا ليت شعري اين أو كيف أو متى * يقدّر ما لا بد ان سيكون
وكان يجب الجري على طريقة سحنون « 3 » ويؤثره ، ولا جرم ان سحنونا هو قاضي قضاة المغرب ، وما كان العمل بالمغرب إلا على قوله ، كما ما كان العمل بالديار المصرية الا على قول ابن المواز « 4 » .
صحبناه واستفدنا منه واهتدينا بهديه وتعرفنا بركة رأيه ، رحمه اللّه وغفر له ، توفي في عشر الثمانين وستمائة ومن شعره . :
لكل نبيّ دعوة مستجابة * وسيّدهم طرا خباها لأمّته
إلى يوم لا يغنى عن المرء منطق * فصيح ولا يدلي البليغ بحجته
ويوم يفر المرء من ولد له * حبيب ولا يجزى أب بأبوته
ترى الناس فيه بين باك وصارخ * وذاكر ما قد فات من فرط زلته
فكل به حيران يندب شجوه * وسكران لا من خمرة بل بغمرته
هامش
( 1 ) في نسخة يخلط - م ش - .
( 2 ) في نسختين قلبش - م ش - .
( 3 ) هو عبد السلام بن سعيد بن حبيب التنوخي ، الملقب بسحنون ، انتهت إليه رئاسة العلم بالمغرب . توفى سنة 240 ه .
( 4 ) هو أبو عبد اللّه محمد بن إبراهيم بن زياد المواز ، أخذ عن اصبغ بن الفرج وعبد اللّه بن الحكم . انتهت إليه رياسة المذهب المالكي في عصره وإليه كان المنتهى في تفريع المسائل .
انظر « شذرات الذهب » ج 2 ص 177 وفيه : له تصانيف . و « الوافي بالوفيات » ج 1 ص 335 .