يا ليل لا تنفد إلى الحشر دائما * ومد على رغم العواذل غيهبا
ويا صبح لا تهجم علينا بسرعة * وإياك أن تسفر وكن متأدبا
فمحبوبنا في آخر الليل زارنا * وقد بشرتنا باللقاء نسمة الصبا
ولما سرى ذاك النسيم معطرا * حسبناه بالمسك العبيق تطيبا
وداخلنا سكر عجيب ونشوة * تخبر أن العشق من زمن الصبا
فيا صاحيا من خمرة الحب خاليا * من الوجد ما ذاق الغرام وما صبا
تنح ودع عنك الهوى وحديثه * وإن رمت سلوانا تروح مخيبا
ثم أنشد أيضا :
شاهدوه وقد تجلى وغابوا * وحلا للمحب فيه الخطاب
شربوا شربة فأضحوا سكارى * ليت شعري يا صاح ما ذا الشراب ؟
كتبوا بالدّموع قصة شكوى * فأتاهم من الحبيب الجواب
ركبوا بحر حبه ثم ساروا * ودعاهم لوصله فأجابوا
فهم بالجسوم بين البرايا * حضروا عند حبهم ثم غابوا
وهم في الثياب لم يبق منهم * غير رسم تضمه الأثواب
فاقتفي إثرهم ولذ بحماهم * يأتك الفوز والمنا والصّواب
ولما رجع الشيخ أبو الحسن الكراي المذكور من زيارة القيروان ، ووصل لبلده صفاقس ، لازم الاعتكاف بزاويته بصفاقس ، وصارت ترد عليه الأحوال ، ويتكلم في حق الواردات ، فجعل منظومة وسماها « تحفة المريد وردع النفوس على نسج الشيخ الكامل سيدي أحمد بن عروس رضي اللّه عنه ونفعنا بسره آمين » .
قال الحربي : قلت : وهذا النسيج المشار إليه يعرف بالعروبي .
وقال الحربي أيضا : المشار إليه رحمه اللّه تعالى إلى ابتداء أمره وأخذه الطريق عن شيخه سيدي علي الوحيشي رضي اللّه عنهما ونفعنا بسرهما آمين :
أنا ذليل مقصر * بالشور ليهم دعوني
نمشي ونصبح محير * سادات قلبي جفوني
خلا وقلبي مغير * والدمع يجرح جفوني
يا عين أبكي وغدر * وحيشي الذي فارقوني