القبّة المذكورة من القبلة بانحراف للشرق حوطة الشيخ العلم الحجّة الإمام سيدي أبي إسحاق التونسي رضي اللّه عنه ونفعنا بأسرارهما آمين ، انتهى ما نقل الحربي .
قلت : لا يقدح في الشيخ ما نقله الشيخ أحمد بابا في كفاية المحتاج : « أن الشيخ أبا حفص عمر « 1 » بن محمد الكماد المتوفى قرب الستين وتسعمائة أنه ألّف كتابا حفيلا في الرد على الشابية « 2 » وهو المرابط عرفة القيرواني وصحبه ، مدّ فيه النفس بما يدلّ على معرفته في التصوف » « 3 » . فإنا نقول : هذا الباب ليس له حدّ يقف الإنسان دونه ، لأن كلّا منهم هام ، بما تلقى من حضرة الأسماء ، ألا ترى أن كثيرا ما نقل عليه في هذا الباب واللّه أعلم . قلت : وقد نقلت عن بعض أن هذا الشيخ والده أحمد بن مخلوف « 4 » كان من كبار الأولياء الكبار ، وأنه ألقى اللّه في قلبه حب الاجتماع بالقطب ، كما ألقى اللّه في قلب القطب الهندي التوجه لزيارة أبي مدين ، فبينما هو سائر بالمغرب كشف له عن شجرة مكتوب على أوراقها لا إله إلا اللّه ، محمد رسول اللّه ، فلما رأى الهندي ذلك قال في نفسه : يا ترى أين يكون هذا الرجل الشابي ؟ فشاء اللّه بمرور الشيخ الهندي بناحية الشابي فلما رأى الشابي قصده فوقعت المحاورة بينهما فوجد الشابي الهندي بحرا لا ساحل له ، فصحبه وحجّ معه ، فبينما الشّابّيّ يتكلم في الطريق في المسجد الحرام ، والقطب الكبير حاضر ، والكعبة تطوف به ، فلاحظ ذلك الشابي فقال له الهندي : طينة يا شابي فلا تتشكل بها عن اللّه عزّ وجل .
ومن كرامات الشيخ أحمد أنه كان ينتقل مع رجالات الغيب ، ويطير معهم في الهواء ، ويحضر مجالس اللّه متشكّلا بشكل طير من الطّيور ونقلت أيضا ممن حفظ ، والعهدة عليه أنه قال بعض الأولياء بمصر لبعض أصحاب الشيخ الشابي : إن الأولياء
هامش
( 1 ) ترجم في : فهرس أحمد المنجور ص : 31 - 33 ، نيل الابتهاج ص : 307 - 308 ، كفاية المحتاج 1 / 329 رقم 327 ، درة الحجال 3 / 205 ، لقط الفرائد لابن القاضي ص : 298 ، شجرة النور 1 / 410 رقم 1095 .
( 2 ) في نيل الابتهاج ، والكفاية : « الشبوبية » وكذا فهرسة المنجور .
( 3 ) كفاية المحتاج : 1 / 329 رقم 327 . وفيه : بالتصوف ، بدل كلمة في التصوف .
( 4 ) ورد ذكره ضمن ترجمة أبي العباس أحمد بن محمد المغربي في شذرات الذهب 8 / 171 ، وفي اليواقيت الثمينة ضمن ترجمة العلم السابق ص : 18 رقم ( 10 ) ، وكتاب العمر 2 / 500 - 502 وقد أرّخ وفاته سنة 887 ه .