332 - ومنهم أبو محمد عبد السلام بن عبد الغالب المسراتي « 1 » الصوفي رحمه اللّه تعالى ورضي عنه :
قرأ على الشيخ أبي يوسف الدهماني وغيره من الشيوخ الجلة كأبي زكرياء يحيى بن محمد البرقي الصوفي . قرأ عليه القراءات السبع والحديث وتفقه عليه وقرأ عليه جماعة انتفعوا به . منهم : أبو زيد عبد الرحمن بن محمد الأنصاري « 2 » .
قال العواني : وهو من أجل المشايخ قدرا ، وأعلاهم حالا ، منفردا بحاله في وقته لا يشاركه فيه أحد من أبناء جنسه ولا يدانيه ، من أهل العناية التامة بتقييد الآثار ، وخدمة العلم مع حسن التفنّن فيه ، والنظر في فهم معانيه .
وله تواليف في علم التصوف ومأخذ شديد . وكان من أهل العلم والمعرفة بالقراءات ، حسن الضبط لها ، عارفا لوجهها « 3 » وطرقها . أخذ الناس عنه كثيرا .
وكان ديّنا فاضلا صوفيا ، صاحب حال وعبادة ، ثقة فيما رواه .
أخبرنا عنه الفقيه أبو زيد عبد الرحمن بن محمد الأنصاري بجميع ما رواه ووصفه بالعلم ، والصلاح ، والفضل ، والورع ، والجلالة .
وكان الفقيه أبو زيد هذا يقول : هو شيخي ومعلمي ، وأحد من أنعم اللّه عليّ بصحبته . اختلفت إليه كثيرا فلم تر عيني قطّ مثله نسكا ، وفضلا ، وصيانة لنفسه ، وانقباضا عن الناس ، كثير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وما رأيت أحفظ منه لأخبار الصالحين وحكاياتهم ، حسن الإيراد لها ، متقنا لما قد يحكيه منها ، أنيس المجالسة ، مليح المحادثة .
قال العواني : فأي « 4 » عذر له في ترك التعريف به ؟ ومن هو مثله على جلالة قدرهم واشتهار ذكرهم ؟ .
هامش
( 1 ) ترجم له في الأعلام 4 / 7 ، الجواهر الإكليلية في أعيان علماء ليبيا ص : 101 - 102 ، إيضاح المكنون 1 / 616 ، 2 / 702 ، معجم المؤلفين 5 / 226 - 227 ، هدية العارفين 1 / 570 ، شجرة النور الزكية 1 / 244 رقم 573 ، كتاب العمر 2 / 483 - 486 .
( 2 ) انظر ترجمته برقم ( 350 ) وهو صاحب التأليف الأول لكتاب معالم الإيمان .
( 3 ) ت : بوجهها .
( 4 ) في ط : بأي . التصويب من : ت .