أبي علي « 1 » ، وهو بمنزل قديد ، فلما وصل إليه وسلّم عليه قال « 2 » له : ما أتى بك يا شيخ أبا محمد ؟ فأخبره بالقضية وقال : تأمرني أن أمشي للفقيه أبي زيد الأجمي ليؤانسك « 3 » ؟ قال له : افعل ما تريد ، فمشى وأتى به ، وسارا جميعا حتى وصلا إلى قريب القريتين فقال « 4 » : بأيهما نبدأ ؟ فقال الشيخ أبو علي : نبدأ بعروة ، فخرج أهل البلد كلهم للقاء الشيخ أبي علي ، وحلفوا له « 5 » لينزلنّ عن فرسه ، فامتنع من ذلك ، فألحّوا عليه ، فقال : ما ننزل عندكم إلا على شرط أن تطعمونا الجرادق « 6 » والعسل ، فقالوا : هذا أيسر ما عندنا ، وإنما أردنا أن نذبح الدجاج ونكثر من الطعام ، ولو أمكننا التقرب إليك بأنفسنا لفعلنا ، قال : لا إلا الجرادق والعسل ، قالوا : نعم ، ثم نزل الشيخ عن فرسه وجلس ، ووجّه معهم فقيرا من فقرائه ، وبيده قطعة ليأخذ فيها العسل ، فلما أتوا إلى سرير النحل فتحوا أول بيت من بيوت النحل ، فوجدوها دودا فغلقوها ؛ وعمدوا إلى الثانية فلما فتحوها وجدوها فعمدوا إلى الثالثة ، فلما فتحوها وجدوا [ فيها ] « 7 » الحوائج والحلي الذي لأهل ملول ، فأخذ الفقير الحوائج في طرفه وأتى بها إلى الشيخ أبي علي ، فلما وضعها بين يديه قال الفقيه أبو زيد الأجمي : يا سيدي أبا علي ، لقد أطلعك اللّه على أمر عظيم ، فسبحان من وهبك هذا السّرّ ، فقال الشيخ : يا فقيه أبا زيد تعجب من ذلك ، المنّة للّه وحده ، وما ذاك على اللّه بعزيز ، ثم قال الشيخ عبد الناظر : يا فقيه أبا زيد قال اللّه العظيم
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
( 4 ) [ الجمعة : 4 ] وما يستكثر هذا من الشيخ أبي علي فإنه شيخ الاطلاع والمكاشفة والمراقبة ، فقال الشيخ أبو علي : لا تتّهموني فإني أعرف نفسي « 8 » ، وهذا الذي ظهر لنا هو بنيتكم وخواطركم ، ثم أخذ أهل منزل عروة [ من ] « 9 » الحياء والحشمة [ ما ألجمهم ] « 10 » ، واستحيوا من الشيخ وما وقعوا فيه وقالوا : ما علمنا من فعل هذا ، فلا تؤاخذنا وأجبر كسرنا ، فقال [ لهم الشيخ ] « 11 » :
توبوا إلى اللّه عزّ وجل فتابوا . ثم قال الشيخ : تاب اللّه علينا أجمعين .
هامش
( 1 ) ت : أبي سالم .
( 2 ) ت : فقال .
( 3 ) ت : لمؤانستك .
( 4 ) ت : فقالوا .
( 5 ) ت : عليه .
( 6 ) الجرادق : رغيف .
( 7 ) زيادة من : ت .
( 8 ) ت : بنفسي .
( 9 ) سقط من : ت .
( 10 ) سقط من : ت .
( 11 ) سقط من : ت .