سمعت جدي عبد الملك « 1 » يقول : ما رأيت في عصر ابن عبد الجليل رجلا أجلّ من ابن عبد الجليل ، ولا أعلم منه ، ولا أجمع لكل خصلة محمودة منه . لم تر عيني مثله وقارا ، وعلما ، وسمتا . وكان متفنّنا في الأدب « 2 » ، واللغات وروايتهما ، مقدّما في معرفتهما وإتقانهما . لازمه جدّي عبد الملك وصحبه كثيرا . وقرأ عليه وانتفع به وذكر لي فهرسته « 3 » وأثنى عليه . توفي سنة تسع وثلاثين وستمائة رحمه اللّه تعالى ورضي عنه .
331 - ومنهم أبو الزين محمد بن ثغر الحبيبي رحمه اللّه :
أصله من العرب ، وتاب على يد الشيخ أبي يوسف الدهماني « 4 » ، وكان مشهورا بالعلم والصلاح .
وكان من أكابر أصحاب الشيخ في القدر لقوله : قال لي الشيخ : أنتم آخر العشر جئتموني في آخر العمر « 5 » . [ وكان ] « 6 » يقول : إذا سألني الفقير بلسانه حقّ له أن يقرض ، وإن سألني بقلبه حقّ له أن يهجر .
وقال الشيخ جميل : كنت بالجامع مستقبل القبلة ، ذاكرا ، فرأيت كأن رجالا دخلوا علي من الحائط وجلسوا بقربي فأعلمته ذلك ، فقال لي : يا ولدي أولئك هم الأبدال ، وذلك منذ تحدثنا بذلك ما تراهم « 7 » من اليوم .
وسمعت الشيخ أبا يوسف يقول : « يا ولدي ، القلب غيب ، والحقّ غيب ، ولا يدرك الغيب إلا بالغيب » .
وقال أيضا : « لسان الشيخ قلم القدرة « 8 » ، وقلب الفقير لوح القدرة ، فما كتب قلم القدرة في لوح القدرة لا يمحى » .
وقال أيضا : « إذا رزق اللّه العبد القناعة أطلق عليه ألسنة الخلق [ بالغنا » ] « 9 » .
هامش
( 1 ) راجع ترجمته عند رقم ( 342 ) .
( 2 ) ت : بالآداب .
( 3 ) ت : فراسته .
( 4 ) راجع ترجمته برقم ( 341 ) .
( 5 ) ت : عمري .
( 6 ) ت : وسمعته .
( 7 ) ت : نراهم .
( 8 ) ت : بالقدرة .
( 9 ) سقط من المطبوع المحقق 4 / 6 ، المكتبة العتيقة تونس .