ومنها ما أخبرني به الحاج يوسف المعروفي قال : مشيت معه إلى الجامع يوم الجمعة ، فبينما نحن في الطريق وإذا بامرأة جاءت تسلّم عليه ، فأشار بكمه عليها قبل أن تصله وقال لها : انصرفي ، فنهرها ثم قال : هل تدري يا حاج يوسف من هذه المرأة ؟ قلت : لا ، قال : هذه جاءت الساعة من تونس ، خرجت منها وقت التأهيب « 1 » ، وهذه صفتها . ثم قال : السلامة منهن ، سلامة الاعتقاد بالبواطن ، [ ينفع اللّه ينفعها ] « 2 » بنيتها . قرب النساء هو « 3 » المحنة بعينها ، ولو كنّ على أي قدم ، ثم دخلنا الجامع وإذا بها تصلّي . فأراد القيّم أن يخرجها ، فقال لي : هذه المرأة هي هذيك ، فقلت : سبحان من أطلعك على كلّ وليّ ، وكل صالحة ، فقال : « هذه رحمة من اللّه أطع اللّه يريك العجب » .
ومنها : أنّه كان جالسا بخارج قديد بعد صلاة العصر ، فإذا شابّ لم يره أحد إلى أن جثا على ركبتيه بين يدي الشيخ ، وفي وجهه نكتة سوداء ، كأنها حرق نار .
فقال له الشيخ على البديهة : صليت العصر « 4 » مع والدك ووالدتك بمكة ، وقالا لك :
سر إلى سالم القديدي فإنه إن نظر إلى النقطة التي بوجهك تبرأ وتزول « 5 » ، قال :
نعم ، فقال له : سر إليهما وسلّم عليهما ، واللّه يشفيك ويعافيك ، ما بقي في وجهك منه شيء بفضل اللّه عزّ وجل ، وما تصلي المغرب « 6 » إلا بمكة شرّفها اللّه ، فودعه الشاب ، وسار من ساعته فلم يره أحد . فقال الشيخ : والد هذا الشاب من الأبدال ، ووالدته أيضا « 7 » عظيمة القدر ، صلاحا « 8 » ، وعلما ، إن قسمة ولدهما على غير أيديهما ، فتأدبا مع اللّه تعالى ، ويعلم اللّه تعالى أن سالما ما هو إلا باللّه عزّ وجل ثمّ ببركة الفقراء الصادقين . وهذا كلّه ثمرة الكتاب والسنة ، فالكرامة البالغة اتباعهما ، يا أولادي ! لا يغرنّكم هذا تقولون : السيارة والطيارة ، الأصل الخاتمة فنسأل اللّه تعالى أن يتوفّانا على الإسلام .
هامش
( 1 ) التأهيب هو « التهليل » ويكون قبل أذان صلاة الصبح .
( 2 ) ت : ينفعها اللّه .
( 3 ) سقط من : ت .
( 4 ) ت : المغرب .
( 5 ) في ت وط : « نزول » وهو تصحيف لكلمة « تزول » .
( 6 ) في هامش ت : لعله العشاء .
( 7 ) كلمة « أيضا » سقطت من : ت .
( 8 ) ت : صالحة .