به عمن حدثه أنه قطع يد رجل في حال عمه « 1 » من أهل قلعة سنان ، فمشى إليه وحده وعليه مرقّعة ، فلما وصل قال « 2 » : أين فلان ؟ فحضر ، فقال : أنا غيث بن قاسم الذي قطعت يدك ، وجئتك لتقتصّ منّي ، ففرح بذلك هو وجماعته وأوقدوا النّار ، وأحضروا القطران ومغروسا قاطعا لقطع يده ، وهو رضي اللّه عنه ما تحرّكت له شعرة ، ولا تغيّر لون « 3 » وجهه ، لأنّ مقصده الخلاص في الدنيا . فقال بعضهم لبعض : هذا رجل تاب [ إلى ] « 4 » اللّه عزّ وجل ، وقطعنا ليده ما فيه فائدة ، وإنما يتحدث الناس بفعلنا لو قدرنا عليه في حال عمه « 5 » ، وفعلنا به ذلك ، وأما اليوم فعار بنا . فتركه الرجل وعفا عنه وبقي رحمه اللّه [ إلى ] « 4 » اللّه عزّ وجل ، وقطعنا ليده ما فيه فائدة ، وإنما يتحدث الناس بفعلنا لو قدرنا عليه في حال عمه « 5 » ، وفعلنا به ذلك ، وأما اليوم فعار بنا . فتركه الرجل وعفا عنه وبقي رحمه اللّه [ يتهجّد ] « 6 » ويتعبد بزاوية الشيخ جميل بضعة عشر عاما .
وقال الشيخ أبو علي سالم القديدي : قال لي الشيخ أبو هلال السّدادي : ما خلّف الشيخ أبو الزين جميل إلّا غيث .
قلت : وحدثني الشيخ الفقيه العدل أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم الطنقي وكان من الصّالحين ، وممن يشهد بين الناس بباجّة بلا أجر ، فقال : حدثني من نثق به : أنّ الشّيخ الصّالح أبا عبد اللّه محمد بن سحنون الدّكّالي « 7 » لما كان بسوسة أتى إليه جماعة من أهلها فوجدوه فوق سورها فقالوا له : أما تنظر ما النّاس فيه ؟ ! هذا نجع « 8 » حكيم ، وصل إلى الزّرع والجمال تأكل فيه فنطلب منك أن تخرج إليهم ، فقال : أو [ ما ] « 9 » علمتم أني لا أخرج ؟ فألحّوا عليه ، فقال : يا غيث بن قاسم فأخذوا عليه في كلامه هذا ولم يعرفوا له معنى ، وإذا بفارس على فرس حمراء وبيده قضيب ، وهو يركض ويضرب النّاس بقضيبه والنّجع هارب منه ، حتى أخرجهم من
هامش
( 1 ) ت : عممه . والعمة هو : التحيّر والتّردّد في الضلالة . لسان العرب مادة « عمه » 13 / 519 .
وفي قوله تعالى :وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ[ الأنعام : 110 ] .
( 2 ) في ت وط : فقال . والصواب ما أثبتناه .
( 3 ) ت : له .
( 4 ) سقط من : ت .
( 5 ) ت : عممه .
( 6 ) سقط من : ت .
( 7 ) ترجم له برقم ( 347 ) .
( 8 ) نجع : النّجعة عند العرب : المذهب في طلب الكلأ في موضعه . مادة « نجع » لسان العرب لابن منظور 8 / 347 .
( 9 ) سقط من : ت .