قلت : بل هو بعيد من قبره ، وكان حقّه أن يقول : قبره مجاور للشيخ أبي بكر بن عبد الرحمن وولده ، وعند رأسه عمود أزرق . والذي أوقع اللّه بخاطري أن الدعاء عند قبره مستجاب . [ وكان أخوه أبو العباس أحمد بن عبد الغالب من أولياء اللّه ] « 1 » .
قال العواني : كان من ذوي التّقى والحجى ، والصّيانة والدّيانة ، والزهد والنزاهة ، وكتم الفاقة ، كثير التهجد والصلاة في الأوقات ، مع همّة غاية ، ورقّة قلب ، وغزارة دمع . وكان يقصده أهل الصّلاح والتوبة والإنابة ، ويلوذون به ، ويلازمونه ، ويتبركون به ويرغبون في دعائه ، ويكثرون من مجالسته ، فيعظهم ، ويذكرهم ، ويخوفهم العقاب ، ويدلهم على طريق النجاة « 2 » ، وكان حسن المحادثة ، مليح المؤانسة ، جميل الأخلاق ، حسن اللّقاء ، على وجهه نور ، وعليه قبول .
وكان كثيرا ما ينشد هذا البيت :
أنت في غفلة وقلبك ساهي * ذهب العمر والذّنوب كما هي
حدثني غير واحد ممن لقيته .
قلت : ليس المراد أنه « 3 » من نظمه بل هو مسبوق به « 4 » ولكنه أعجبه « 5 » لما دلّ « 6 » عليه .
وبعده « 7 » :
لم « 8 » تبادر بتوبة منك حتى * صرت شيخا فحبلك اليوم واهي
333 - ومنهم أبو داود عبد السلام بن نصر الكندي العابد الرهداني منسوب إلى بلدة بالجزيرة :
قال العواني : كان رجلا صالحا فاضلا ، من جلّة المتصوفين ، منسوب إلى الزهد والورع ، صلبا في دينه ، متواضعا في نفسه ، قليل الهيبة للولاة في حق يقوله ، لا
هامش
( 1 ) سقط من : ت .
( 2 ) في ت وط : النجات بتاء مبسوطة ، والصواب ما أثبتناه .
( 3 ) في ت وط : أنها ، والصواب كما في المحقق : « أنه » .
( 4 ) في ت وط : بها . والصواب ما أثبتناه كما في الكتاب المحقق 4 / 14 .
( 5 ) في ت وط : أعجبته . راجع ما أشرنا إليه في هامش 3 و 4 .
( 6 ) في ت وط : دلت .
( 7 ) وبعده : إشارة للبيت الأول . وفي ت وط : بعدها .
( 8 ) في ت : « وإن » .