من تخريج المياه الطاهرة والنجسة من ديارهم ؛ وربما يوقفون رجلا في ذلك ، ولا يعضدون كل العضد فتكثر الجسارة « 1 » عليه ، فيرفع يده وإن بقي بقي كالعدم ، ولا يجوز هذا . ولقد كنت أبالغ فيه غاية المبالغة .
قال : وكان كثيرا ما يتمثل بهذين البيتين :
إذا خان الأمير وكاتباه * وقاضي الأرض داهن في القضاء
فويل للأمير وكاتبيه * وقاضي الأرض من قاضي السّماء
قلت : كان يتمثل بهما في مجلس أحكامه ، إشارة لما قلناه من أنّ المطلوب من الحاكم ؛ أن يسوّي بين القوي والضّعيف ، والشريف والمشروف ، بحيث لا تأخذه في اللّه لومة لائم .
قال : وقد كانت له محنة ضربه القاضي المروذي « 2 » هو وابن بطريقة « 3 » بالسّيّاط عند الجامع ، بغضا منه في أهل السّنّة ، وعداوة لعلماء المسلمين .
قلت : وزاد غيره وضربه أيضا ابن سلمون القطّان ، والحلا في المحتسب ، وقوما مرابطين من أهل تونس ، وكان قتل المروذي بسببهم وذلك أن عبيد اللّه إمام الشيعة لما أتى إلى القيروان من سجلماسّة « 4 » ، وجده قاضيا ووجد في سجنه من ذكر ، وأظهر أنّ سببه القدح في الدولة فعزله وعذبه ثم قتله .
قال : وتوفي سنة سبع عشرة وثلاثمائة .
قلت : زاد غيره في شهر رمضان المعظم .
هامش
( 1 ) الجسارة : الإقدام على فعل أمر .
( 2 ) هو : محمد بن عمر المروذي أول قاض بإفريقية للشيعة توفي سنة 303 ه . ترجم له في الرياض 2 / 55 ، البيان المغرب : 1 / 173 ، طبقات الخشني ص : 309 .
( 3 ) ابن بطريقة هو : أبو العباس إسحاق بن إبراهيم الأزدي الصائغ قاضي طرابلس . ترجم له في الجزء الثاني من كتاب معالم الإيمان رقم ترجمته 162 .
( 4 ) في ط . سجلمامة وهو تحريف لكلمة : سجلماسة وهي بلدة مغربية على طرف الصحراء على نهر يبلغ طوله أزيد من 100 كلمترا يقال له : « زيز » أقيم عليه سد سمي بسد الحسن الداخل ، يبعد عن مدينة الراشدية ب 12 كلمترا ويصب في صحراء تافيلالت . للمزيد انظر : الروض المعطار ص : 305 - 307 مادة « سجلماسة » ، وكتاب وصف إفريقيا ص : 120 . كان ظهور عبيد اللّه الشيعي بسجلماسة سنة 296 ه ، وتوفي سنة 322 ه . انظر البيان المغرب 1 / 206 .