السّبائي ، فمضت بها إليه فرقّاها في جملة من يرقّي ، فجاءت وهي تبصر وزال ما بها في الوقت « 1 » .
قلت : ودخلت علقة « 2 » في فم صبيّ بدويّ فعاناها الطبيب بما قدر لعلها أن تخرج ، فلما أعياه قال له : ما هذه في استطاعتي فامض بابنك إلى السّبائي لعله يدعو له فيفرج اللّه عنه . فسار إليه فأخبره بقصّته والنّاس وراءه ، ثم حرّك شفتيه وقال للصّبيّ : تقدّم ، وقرأ على فيه وأومأ بيده إلى العلقة فسقطت من فيه ، وكان يرقّي النّاس الّذين يأتون إليه جملة ، ويجد كل إنسان منهم برء نفسه على وجهه . قال الشيخ أبو القاسم بن شبلون كانت رقيته « بالحمد للّه ربّ العالمين » و « قل هو اللّه أحد » و « المعوّذتين » كل ذلك سبعا « 3 » ، ثم يقول في آخر دعائه : ببغضي في عبيد وذرّيته ، وحبّي في نبيّك وأصحابه وأهل بيته ، « اشف كلّ من رقّيته » « 4 » .
ذكر إجابة دعائه بغير الرقي
قال : قال أبو محمد بن أبي زيد : وقع قطّ في بئر أبي إسحاق السّبائي فقال :
اللّهمّ يسّر لي من يخرجه من البئر ، فنحن جلوس عنده ، حتى دخل علينا رجل عريان في وسطه مئزر فنزل في البئر فرفع القطّ حيّا . قال أبو محمد قلت لأبي إسحاق : من أين هذا الرجل ؟ قال : لا أدري وما أرسلت وراءه . وقال أبو بكر النعالي الفقيه بمصر : واللّه إنه لينزل بي الهمّ فيمنعني النّوم ، فإذا كان عند التّهجّد في ثلث الليل الأخير يسكن عنّي ما أجده ، فاعلم أن ذلك من دعاء السّبائي لي في ذلك الوقت ، وذلك أنه عقد لي على نفسه وراسلني أنه يدعو لي ويذكرني في كل ليلة .
قلت : ظاهر قوله ينزل بي الهمّ « * » ، إنه غيّار من السّلطان أو غيره لا زيادة ، ففي كلامه بتر لقول أبي بكر المالكي عنه كان يقول : لقد كان يطرقني ما يمنعني النوم ، فأسهر عامّة ليلي إمّا لهمّ وغمّ ، أو لوجع ، وزاد بعد قوله ما أجده وأنام وذكر أن حلقة النعالي كانت تدور على تسعة عشر عمودا لعظمها وكبرها .
هامش
( 1 ) راجع الخبر في الرياض : 2 / 501 - 502 .
( 2 ) علقة : العلق دويبة صغيرة سوداء اللون تعيش في الماء ، إذا دخلت جسم الإنسان تمص دمه فيصفرّ لونه ويصير نحيلا .
( 3 ) بمعنى يقرأ كل سورة سبع مرات .
( 4 ) الخبر في الرياض : 2 / 506 .
( * ) في ط : اللهم . التصويب من : ت .