والحدث ممتنع عليه ، والحارس يقول : لو نزل اللّه عزّ وجلّ ما خلّصك منّي فسقط مروان من قامته إلى الأرض ، وهو يدعو على نفسه ، فلما كان في الليلة الثانية ؛ تنازع ذلك الحارس مع قوم من الحرس ، فضربه أحدهم بسكين فقتله . وروى أبو بكر بن عبد الرحمن عن الشيخ أبي الحسن القابسي أنّ مغنّية بالقيروان كانت مشهورة بالغناء في الأعراس فحضرت يوما في دار بجوار مروان العابد ، فقام في الليل يصلّي على عادته فما قدر من علو صوتها أن يصلي فقال : اللهم أرح منها حتى سمع الجيران صوته فلما خرجت هذه الكلمة من فيه ، وقعت المرأة ميّتة . وقال أبو عبد اللّه ابن أخي مروان : بينما أنا ليلة نائم إذ سمعنا باب الدّار يفتح يعني دار مروان ، فخرجت فوجدته مفتوحا فصعدت إلى الغرفة التي فيها عمّي فلم أجده ، فأعلمت والدي ، فلما كان بعد هدوّ من اللّيل ، سمعت الباب [ بفتح ] « 1 » فصعدنا إلى الغرفة ، وإذا بالشيخ جالس فأقسمت عليه مرارا لتخبرنا القضية فقال لنا : كان عندي بسر فحملت منه إلى فلان الأسود المقيم بهذا الجبل ، وهذا كراءه « 2 » أعطانيه ، وكان لمروان اجتماعات بالخضر عليه السلام ومناقبه كثيرة .
قلت : تقدمت حكاية رؤياه له في فضل حمّاس بن مروان .
قال : وتوفي لعشرة خلون من رجب سنة أربعين وثلاثمائة ، وصلّى عليه القاضي عبد اللّه بن هاشم ودفن بباب سلم وقبره معروف . خرج لجنازته « 3 » عند الظهر فلم يدفن إلا اصفرار الشمس لازدحام الناس عليه رحمة اللّه عليه .
200 - ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن إسحاق الجبلي « 4 » [ بجيم مفتوحة قاضي مدينة برقة ] « 5 » :
قال : كان رحمه اللّه فقيها صالحا فاضلا .
هامش
( 1 ) سقط من ط ، وزيادة من : ت .
( 2 ) في ت : كرانا .
( 3 ) في ط : لجازته . التصويب من : ت .
( 4 ) ترجم له في الرياض : 2 / 404 - 405 ، الجواهر الإكليلية في أعيان علماء ليبيا من المالكية ص : 66 - 68 وفيهما نسبته « الحبلي » بحاء بعدها باء موحدة تحتية .
( 5 ) ما بين المعقوفتين زيادة من : ت ، والرياض . إلا أن الرياض لم يذكر لفظة : « بجيم مفتوحة » .