و « كان يقول رحمه اللّه تعالى : معرفة الصّالحين تورث الفردوس الأعلى . وشكى له بعض أصحابه بعد عهده به فقال له : يا أخي إنما فائدة الاجتماع الدعاء ، فإذا ذكرتني دعوت لي « 1 » وإذا ذكرتك دعوت لك ، فنكون كأنا التقينا وإن لم نلتق » « 2 » .
وكان أبو ميسرة يدفع الكرامات ، حتى سأله سائل فأعطاه رغيفا كان في طلق في المسجد ثم خرج من المسجد وأغلقه ثم فتح المسجد بعد ذلك فوجد الرّغيف بعينه في الطّاق .
قلت : وحمل مرّة خبزته إلى الفرن ، فخرج من الفرن خبزا للبيع وإذا بسائل يسأل فلم يعطه أصحاب الخبز شيئا فاشترى منهم أبو ميسرة خبزة ودفعها إلى السائل ، فلما انصرف إلى مسجده وقت الصلاة ، وجد الخبزة فيه .
قال : قال أبو الحسن بن الحلاف : كنت عند أبي ميسرة فوقف بالباب سائل فقلت له : فتح اللّه عليك ، فقال لي أبو ميسرة : قل فتح اللّه لنا ولك ، فلعلّ ساعته توافق إجابة ، وكان أبو ميسرة يجعل مائدته إذا تعشّى خلف الباب ، فقيل له في ذلك ؟ فقال : إذا جاء السّائل يعطى له من قريب ، وإذا كنّا في البيت وجاء سائل يخرج إليه الخادم فلا ينتظرها العيال « 3 » ، وأراد إسماعيل بن [ أبي ] « 4 » القاسم أن يولّيه القضاء فأبى ، وقال : كيف يلي القضاء رجل أعمى يبول تحته ؟ وما علم به أحد أنّه أعمى إلا ذلك اليوم ، فقال له : منذ كم عميت أصلحك اللّه ؟ قال : منذ ثماني عشرة سنة . ثم قال : « اللهم إنك تعلم أني قد انقطعت إليك ، وأنا ابن ثمان عشرة سنة فلا تمكنهم منّي فما جاء العصر ، إلا وهو من أهل الآخرة » « 5 » .
قلت : ظاهر قوله ، فقال له : إن القائل له هو إسماعيل ، فهو قد ذكر عذره لإسماعيل مباشرة وذكر عياض : إن الرسول جاءه فقال له : مولاي يقرئك السلام ويقول لك : لا بدّ أن تلي القضاء ! فقال كيف يلي القضاء رجل أعمى يبول تحته ؟
فقال : منذ كم عميت إلخ وهذا ظاهر في أنه لم يصل إلى إسماعيل ، وإنما قاله لرسوله ، ولا يبعد أن يتّفق النّقلان . قاله أولا له ، ثم قاله لرسوله [ لقوله ] « 6 » : لا بد
هامش
( 1 ) في ت : له .
( 2 ) الرياض : 2 / 365 .
( 3 ) في ت : للعيال .
( 4 ) إسقاط ، أبي من : ت .
( 5 ) الخبر في الرياض : 2 / 362 .
( 6 ) سقط من : ت .