على السّطح ، فمشى في الهواء فسقط على رأسه وانتثر دماغه ، وجاء البريد بذلك إلى باديس وأعلم بدعاء أبي الحسن فرعب لذلك ، وقال لأبي العرب وكبراء رجاله :
تمشون للشيخ . فلما ضربوا عليه « 1 » وأعلم بهم ، قال لهم : تمضون إلى الجامع حتى يأتيكم العلماء ، ولم يدخلهم إلى داره ، ووجّه إلى « 2 » أبي بكر بن عبد الرحمن وأبي عمران الفاسي ، وأبي القاسم ابن الكاتب ، وأبي عبد اللّه المالكي ، ومكي القدسي « 3 » ، وأبي عمر « 4 » بن العتاب ، والخواص ، وابن سفيان وغيرهم ؛ وأملى عليهم رسالة فيها : بسم اللّه الرحمن الرحيم باللّه أستعين وعليه أتوكل الغوث ، الغوث « 5 » بما حلّ بالمسلمين من الافتيات عليهم ، وفي فصل منها : كيف يحلّ لمن يعتقد الإسلام أن يقوم في دمّ كافر افتضّ « 6 » صبيّة من سلالة المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم ، لو انطبقت السّماوات والأرض من أجل هذا الفعل لكان قليلا ، وقال لأصحابه : إذا وصلتم إلى الجامع فليقرأها واحد منكم على المنبر ممن له صوت . ففعلوا ذلك فجعل القوّاد يقول بعضهم لبعض : واللّه ما السّلطان إلّا هذا الشيخ « 7 » .
قلت : هكذا كانت همّة العلماء لما لم يحضر السلطان باديس « 8 » لم يحضر الشيخ معهم ، فأبقى نفسه إشارة إلى هذا واللّه أعلم .
ذكر بقية أخباره
قال : كان رجل من أصحاب الشيخ أبي الحسن غرّه القمر ليلة فأخذه الحرس بالقيروان فاستعاذ « 9 » بهم وأعلمهم بأنه ضيف . ومن أصحاب القابسي فلم يلتفتوا إليه وحملوه إلى السّجن وأودعوه الحرس ، فاطلع رجل من غرفة على ذلك ، فلما أصبح
هامش
( 1 ) في ترتيب المدارك : عليه « بابه » 4 / 619 .
( 2 ) في ترتيب المدارك : « إلى أصحابه » 4 / 619 .
( 3 ) في ترتيب المدارك : مكي الفارسي 4 / 620 .
( 4 ) في ترتيب المدارك : وأبي عمرو . بالواو .
( 5 ) في ترتيب المدارك : وردت كلمة « الغوث » ثلاث مرات 4 / 620 .
( 6 ) في ترتيب المدارك : اغتصب 4 / 620 .
( 7 ) الخبر ورد في ترتيب المدارك : 4 / 620 .
( 8 ) باديس : مدينة مبنية على ساحل البحر المتوسط كثيرة المياه وهي مدينة مبنية بالصخر عامرة آهلة . انظر عنها البكري في كتابه المسالك 2 / 257 ، وصف إفريقيا 1 / 325 - 327 .
( 9 ) في ترتيب المدارك : فاستغاث 4 / 620 .