جوده في زمانه ، جمع العلم والقرآن ، وقام به ، توفي في نصف شعبان وصلّى عليه ولده القاضي عبد الرحمن غداة يوم الجمعة سنة تسع وتسعين وثلاثمائة ، ودفن بباب سلم رحمه اللّه تعالى .
260 - ومنهم أبو الفضل العراقي المتعبد رحمه اللّه :
قال : كان كثير الفضل والإيثار ، وكانت له ضيعة ورثها من أجداده ، يأكل منها حلالا ويبعث من طعامه وصابته إلى العلماء والمتعبدين بقدر ما يكفي كل واحد منهم في سنته ، وكان كثير العبادة ، صام ستّين سنة حتى ضعف بصره ، فقيل له : ألّا أفطرت فإنّ الصّيام يضرّ ببصرك ؟ فقال : لا واللّه لا أفطرت إلا بين يدي اللّه تعالى ، توفي ليلة الجمعة لثلاث عشرة خلت من جمادى الآخرة سنة تسع وتسعين وثلاثمائة وصلّى عليه أبو عبد اللّه الخواص ودفن بباب سلم خلف المصلى رحمه اللّه تعالى .
261 - ومنهم أبو بكر الحذّاء الزّاهد المتعبّد :
قال : كان ذا حجّ وأسفار ، وتغرّب عن الأوطان ، من أهل الجد والاجتهاد ، والانزواء ، وله رياضة حسنة ، وأحوال شريفة ، وكنت إذا نظرت إليه ذكرت اللّه ، قد غارت عيناه ونحل جسمه ، وجفّ جلده على عظمه ، أقام ملازما للصّيام ، والقيام سبعين سنة لأنه تعبّد وهو مناهز الاحتلام ، يحذو النّعال في داره ، رحل إلى المشرق فصحب أبا الحسن بن العزا في خمس عشرة سنة بمصر ، يحجّ في كل سنة حجّة .
قلت : في كلامه بتر لزيادة غيره ؛ ويزور زورة .
قلت : ثم رجع بعد ذلك إلى إفريقية فسكن زغوان « 1 » وكان يأتي إلى القيروان مستترا للزّيارة ، له بنات كنّ متزوّجات لأولاد أخيه خوفا أن يراه الناس ، ولم يزل بزغوان متعبّدا إلى أن مات بها سنة أربعمائة في نصف جمادى الأولى رحمه اللّه .
قلت : قال أبو بكر التجيبي حدّثني أبو بكر الحذّاء قال : حدّثني أبو الحسن بن العراقي بدمياط « 2 » ، قال : حدثني عمرو بن علي الدينوري بالمسجد الحرام ، قال إبراهيم التّميمي : بينما أنا في الجبانة أعتبر بالموتى وأذكر هول البلاء ، إذ رأيت شابّا
هامش
( 1 ) زغوان : بزغوان قرى كثيرة آهلة كثيرة المياه والثمار والبساتين من أعمال تونس . انظر :
المسالك والممالك 2 / 222 ، والروض المعطار ص : 294 .
( 2 ) دمياط : محافظة مصرية قاعدة صيد تقع شمالا ، بها حرف وصناعات .