أر مثلهم مرّوا على دكاكين الجامع ، وفي أيديهم بطائق وهم يكتبون فقال لي قائل منهم : لقد غفر اللّه لكل من حضر هذا الجنازة حتى عبدي أبي حبوس ، وكانا ممن حضرها ودفن بباب نافع جوار قبر السبائي ، وسحنون رضي اللّه عنهم .
قلت : قبره عند رجلي السبائي ، ولا شك أنه جوار لهما وهو مزار رحمه اللّه تعالى .
242 - ومنهم أبو القاسم عبد الخالق بن خلف « 1 » بن شبلون رحمه اللّه :
قال : جمع الفقه الحسن ، والأحوال السّنّيّة ، وسرعة الإجابة والتواضع ، وعلم الأحكام ، والنوازل ، والوثائق ، وكان مفتي الحاضرة والبادية مع نزاهة ، وقلة رغبة ، وعفّة وطهارة صدر ، وحسن خلق ، سريرته أشبه شيء بعلانيته ، من العلماء الرّاسخين المقتدى بهم في الدين ، وله مسائل في نوازل كثيرة .
قلت : ومعلوم اختلافه مع صاحبه الشيخ أبي محمد بن أبي زيد في بعض مسائل المدوّنة ، فكان هو رحمه اللّه لا يتأوّلها ويجملها على ظاهرها ، ورأى أن ذلك أسلم له ، وكان أبو محمد يفسّرها على المعنى ، فيتأولها كقول المدوّنة في مسح الخفّين ، أرانا مالك فوضع يده اليمنى على ظاهر أطراف أصابع رجله اليمنى واليسرى تحتها من باطن خفّه فأمرهما إلى حذو الكعبين ولم يبيّن لهم صفة رجله اليسرى . فقال ابن شبلون : صفة مسحها كاليمنى ، ولو كانت مخالفة لها لبيّنها مالك . وقال أبو محمد : بل صفة مسحها على العكس ، لأنّه أمكن في التّناول ، وإنما لم يبينه مالك لوضوحه .
قال : وكان يفتي كلّ يوم في مائة مسألة وأقل وأكثر .
قلت : وكان شيخنا أبو الفضل البرزلي يحمله على أنه يجيب فيها بلسانه ، لا أنه بالكتب لأنه لا يطيق ذلك ، مع ما هو فيه من إقراء العلم ، وكنت أقول له :
الصّواب أنه يجيب فيها بخطّه لا بلفظه لأهل البلدان بسائر إفريقية ، ولذلك ذكر له
هامش
( 1 ) ترجم له في ترتيب المدارك : 4 / 528 ، الديباج المذهب ص : 259 ، شجرة النور الزكية 1 / 144 رقم 266 ، معجم المؤلفين 5 / 109 ، كتاب العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين 2 / 656 - 657 .