قال : وكان في الزّهد والعبادة بالمحل الرفيع .
قلت : نحوه . قال المالكي : كان فاضلا جليلا مشهورا بالعبادة والاجتهاد .
قال : روي أنّ حمديسا القطّان كان يقول : « إن كان لا يدخل الجنّة إلّا مثل أبي خلف الخيّاط وحمدون [ بن ] « 1 » العسّال ، فما أقلّ من يدخلها » « 2 » هذا على جلالة قدر حمديس ومحلّه من العلم والعبادة .
قلت : قال المالكي : قال سليمان بن سالم : رأيت في منامي قائلا يقول : هذا أبو خلف الخياط من نقل عنه حديثا واحدا دخل الجنة .
[ ترك العبادة ملالة مقت من اللّه تعالى ]
قال : فأصبحت [ فغدوت عليه ] « 3 » فسمعته يقول : من تعبّد للّه بعبادة ثم تركها ملالة مقته اللّه فكتبته . ثم سمعته يقول : دخل عليّ معاذ بن جبل رضي اللّه عنه وهو يبكي فقيل له : ما يبكيك ؟ فقال :
سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تسليما يقول : « إنّ الرّياء شرك »
« 4 » وسمعته يقول : سمعت الفضيل بن عياض يقول : اللهم لا تعذّبني بالنّار بعد إذ أسكنت قلبي توحيدك ، فإنّك إن تعذّبني بها جمعت بيني وبين قوم عاديتهم فيك .
قال : توفي أبو خلف سنة ست وأربعين ومائتين .
108 - ومنهم أبو يحيى أحمد بن محمد بن قادم :
قال : كان حافظا لمذهب أهل العراق ، ومذهب أهل المدينة ، صحب أسد بن الفرات ، ولازمه وشهد معه فتح صقّلية ، وكان له بها آثار حسنة . توفي سنة سبع وأربعين ومائتين .
109 - ومنهم دحيم الضرير المتعبد :
قال : كان صالحا مجاب الدعاء ، من سكّان الدّمنة ، وكان أبو إبراهيم
هامش
( 1 ) زيادة من الرياض : 1 / 408 .
( 2 ) الرياض : 1 / 408 .
( 3 ) في الرياض : فغدوت على أبي خلف فجلست إليه .
( 4 ) أخرجه ابن ماجة في السنن ، كتاب الفتن ( 16 ) باب من ترجى له السلامة من الفتن ، حديث ( 3989 ) 2 / 1320 - 1321 من رواية عمر بن الخطاب ولفظه : « إنّ يسير الرياء شرك » وهو حديث طويل من طريق ابن لهيعة وهو ضعيف .