من ابن فروخ ] « 1 » قال البهلول بن عبيدة : جمعنا زيادة اللّه بن إبراهيم بن الأغلب ، فشاورنا في قاض [ وكنا جماعة ] « 2 » وكان فينا ابن الصّمادحي ، فلما حضرت الصّلاة قلت لهم : إن قدّمنا أحدا منّا . رأى هذا السّلطان أنّه خيرنا فيقدمه للقضاء ، ولكن قدّموا موسى بن معاوية الصّمادحي فإنّه ليس له في هذا الأمر نصيب لأنّه مكفوف البصر فقدّمناه فصلّى بنا .
قال : قال أبو بكر المالكي : وعن أبي داود العطار صاحب سحنون ، قال :
سمعت البهلول بن عبيدة يقول : كنت جالسا عند مالك فأتي برجل ملبّب فقالوا لمالك : الأمير يقرئك السّلام « 3 » ويقول لك : هذا رجل خنق رجلا فقتله فقال مالك :
اخنقوه كما خنق « 4 » حتّى يموت فمضوا به فتغيّر وجه مالك وعلته صفرة ، وتشوّف إلى الزّقاق حتّى مرّ رجل فسأله : ما فعلوا بالرّجل ؟ فقال : خنقوه حتى مات . فرأيت الدّم يرجع إلى وجه مالك ، فقال له ابن كنانة : ما الذي أرابك « 5 » يا أبا عبد اللّه ؟
فقال : وما ظننتم ؟ أظننتم أني ندمت في الفتيا ؟ قالوا : نعم ، فقال : لا ، ولكن « 6 » تغيرت خوفا أن يبطل حكم من أحكام اللّه عزّ وجلّ ، فلما نفذ حكم اللّه في الفاعل ، زال عنّي ما كنت فيه .
قال : وتوفي البهلول بن عبيدة سنة أربع وثلاثين ومائتين « 7 » رحمه اللّه تعالى ورضي عنه .
99 - ومنهم أبو زكرياء « 8 » يحيى بن الحكم اللخمي « 9 » :
هكذا قال . وتبعه العواني ، وقال المالكي : أبو يحيى زكرياء ابن الحكم هذا هو الصحيح « 10 » . يدل عليه ما يأتي .
هامش
( 1 ) في الرياض : « أخشى للّه تعالى من عبد اللّه بن فروخ » 1 / 281 .
( 2 ) زيادة من الرياض 1 / 281 .
( 3 ) في الرياض : يقرأ عليك السلام 1 / 281 .
( 4 ) في الرياض : خنقه 1 / 281 .
( 5 ) في الرياض : رابك 1 / 281 .
( 6 ) في الرياض : ولكني 1 / 281 .
( 7 ) في البيان المغرب أنه توفي سنة 230 ه 1 / 108 . ولم يرد سنة وفاته في الرياض ، وطبقات أبي العرب .
( 8 ) في الرياض : يحيى بن زكرياء بن محمد بن الحكم 1 / 240 ، وفي الطبقات : زكرياء بن محمد بن الحكم ص : 169 .
( 9 ) ترجمته في : رياض النفوس : 1 / 240 رقم : 95 ، طبقات علماء إفريقية وتونس ص : 169 .
( 10 ) لفظة هذا هو الصحيح . لم ترد في الرياض : 1 / 240 .