حرصهما على كثرة الرواية : إن أردتما أن ينفعكما اللّه عزّ وجلّ ، فأقلّا منها « 1 » وتفقها . قال محمد بن وضّاح : خرج علينا موسى بن معاوية يوما وقد احمرّ وجهه فسألناه فقال : جيران لي آذوني . وقد أخبرني أبو معاوية عن الأعمش عن خيثمة أنه قال : إنّ لي جيرانا ما لهم عندي دينار ولا درهم ، ولا سألوني حاجة إلا قضيتها ، ولا أنا أبغض إليهم من الكلب الأسود إلى أهله .
قلت : ولم يا أبا عبد الرحمن ؟ قال : لأنه لا يحب منافق مؤمنا أبدا . وسأله زيادة اللّه مع رسل له عن عمود في مسجد خرب بالسّاحل أراد تحويله إلى المسجد الجامع يجعله مع صاحب له ، [ فأفتاه ] « 2 » بأنّه لا يجوز .
قلت : وتوفي يوم الاثنين الخامس من ذي القعدة سنة خمس وعشرين ومائتين ، وله من العمر خمس وستّون سنة ، وكان بينه وبين سحنون في المولد ليلة واحدة ، انتهى .
93 - أبو محمد عبد اللّه بن أبي حسّان اليحصبي « 3 » :
واسم أبي حسان عبد الرحمن بن يزيد الفقيه .
قال : سمع من مالك بن أنس وابن أبي ذئب ، وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم ، وكان له علم وفصاحة مقدّم في شيوخ إفريقية ، ثقة « 4 » وكان أعلم النّاس بالتاريخ وله إيثار ، وكان سفيان بن عيينة يقبل عليه إذا أتاه ويحبّه جدّا وكان سحنون يقول : كنت في أوّل طلبي إذا أغلقت علي مسألة مضيت إلى ابن أبي حسّان فأعلمته بذلك ، فكان بيده مفتاح لكلّ ما انغلق .
قلت : في ثناء الشّيخ عليه بتر لقول غيره كان مقدّما « 5 » « حاضر الحجّة ، قويّا على المناظرة ذابّا على السّنّة قليل الهيبة للملوك في حق يقوله » « 6 » . وقال ابن وهب :
هامش
( 1 ) في الرياض : منه 1 / 381 .
( 2 ) سقط من : ت .
( 3 ) ترجمة عبد اللّه بن أبي حسان اليحصبي في : رياض النفوس : 1 / 284 رقم : 109 ، طبقات علماء إفريقية وتونس ص : 155 ، ترتيب المدارك : 2 / 480 - 485 ، البيان المغرب : 1 / 108 ، الديباج المذهب ص : 217 ، شجرة النور الزكية : 1 / 93 - 94 رقم : 86 .
( 4 ) انظر : طبقات علماء إفريقية لأبي العرب ص : 155 .
( 5 ) في الرياض : مفوها 1 / 286 .
( 6 ) الرياض : 1 / 286 .