قال أبو العرب « 1 » : كان أبو محرز مبتلى بصبّ الماء في الوضوء ، وكان شديد الورع ، فرفع إلى إبراهيم [ ابن الأغلب ] « 2 » أنّه ينزع خاتمه وقت الوضوء من أصبعه ، ويضعه في بيته فيطبع به النساء « 3 » ما أحبّوا ، فترصّده إبراهيم يوما في وقت وضوئه ، ثم وجّه إليه خادمين فوجداه في هيئة الوضوء فقالا له : يقول لك الأمير أين خاتمك ؟ فقال لهما : ها هو ذا معلّق في عنقي بخيط فرجعا إلى الأمير وعرّفاه « 4 » فعجب من ذلك .
قلت : أراد بقوله ها هو ذا [ معلّق ] « 5 » أراهما إياه ، وتقدّم ما يقتضي أنّ خاتم القاضي كان في زمانهم لطبع من يدعي فإذا بعث كتابه لذلك طبع عليه . وذكر سليمان بن عمران أن الصف القبلي من الرّهادرة « 6 » والرفائين وبعض حوانيت الكتّانين وما وراء ذلك ؛ كانت دورا لقوم فبنيت حوانيت وسمّيت الحوانيت الجدد ، ونقل النّاس من أسواقهم إليها وأخذوا بسكناها وعمارتها للأمير ، [ وكان ] « 7 » صديق لأبي محرز أخذ [ بسكنى حانوت ] « 8 » منها ، فأقبل يوما يدخل على أبي محرز على عادته فلمّا رآه أبو محرز صاح به : أرجع وراءك فقال له : أصلح اللّه القاضي ، إنّي مجبور على سكناها ومع هذا فإني اشتريت الحانوت [ من أصحابه ] « 9 » فقال له أبو محرز « 10 » : هب أنّك اشتريت [ الحانوت ] « 11 » من أصحابه فما تفعل بطريقك إلى الحانوت ؟ ممن تشتريه ؟ .
قلت : ما قاله أبو محرز في غاية الصّواب ، وبه أقول ، لأنّه وإن كان مجبورا على سكناها ، فهو قادر على أن يترك تلك الضّيعة « 12 » التي نقل بسببها وينتقل إلى ما يتسبب به في ضيعة « 13 » أخرى ؛ بحيث لا ينقل إليها والرّزق على اللّه عزّ وجل ،
هامش
( 1 ) لم يرد النص في الطبقات لأبي العرب ، فقد ورد في الرياض : 1 / 274 وفيه نسبة الكلام لأبي العرب .
( 2 ) زيادة من الرياض : 1 / 274 .
( 3 ) في الرياض : أهله : 1 / 274 .
( 4 ) في ت ، والرياض : فعرفاه . مع زيادة كلمة « بذلك » في الرياض : 1 / 274 .
( 5 ) سقط من : ت .
( 6 ) في الرياض : الرهادنة : 1 / 280 .
( 7 ) زيادة من الرياض : 1 / 280 ، وفيه : وكان لأبي محرز .
( 8 ) في ت وط : يسكن حانوتا . التصويب من : الرياض : 1 / 280 .
( 9 ) زيادة من الرياض : 1 / 280 .
( 10 ) في الرياض : قال القاضي 1 / 280 .
( 11 ) سقط من : ت .
( 12 ) لعل الصواب : الحرفة أو الصنعة .
( 13 ) لعل الصواب كما أشرت : الحرفة أو الصنعة .