ذكر مساجد القيروان السبعة القديمة الفاضلة
[ مسجد الأنصار ]
فأوّلها في الفضل والوضع مسجد الأنصار المشهور بالفضل المعلوم بالخير ، اختطه فيما ذكر رويفع « 1 » بن ثابت الأنصاري صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومن كان معه من الصحابة والتابعين وذلك سنة سبع وأربعين ؛ قبل أن يخطط « 2 » القيروان وهذا المسجد بمحرس الأنصار وعليه بني هذا المحرس ولم يزل الصلحاء والأبدال « 3 » يتناوبونه ويعمرونه ، وله بركات مشهورة .
قلت : وكان شيخنا الفقيه القاضي أبو عبد اللّه محمد « 4 » بن أبي بكر الفاسي كثيرا ما يدخل إلى هذا المسجد ويكثر من الدعاء فيه على طريق التبرك بآثار من بناه ، وللمسجد المذكور نور وهيبة .
[ مسجد الزيتونة ]
قال : المسجد الثاني مسجد إسماعيل بن عبيد الأنصاري تاجر اللّه « 5 » . وهو المسجد المعروف بمسجد الزيتونة بمحرس الأنصار أيضا ، وهو معروف بالخير أيضا والفضل ، مشهور بإجابة الدعاء فيه . وهو مسجد كبير جليل ، في وسطه ماجل مستطيل بني هذا المسجد سنة ثلاث وتسعين بناه إسماعيل المذكور ، وبهذا المسجد
هامش
( 1 ) هو رويفع بن ثابت بن سكن بن عديّ سكن مصر ، واختطّ بها دارا ، وأمّره معاوية على طرابلس سنة ست وأربعين ، فغزا من طرابلس إفريقية سنة سبع وأربعين ودخلها وانصرف من عامه . يقال مات بالشام ، ويقال مات ببرقه وقبره بها . ترجم له في الاستيعاب ص : 230 رقم 741 ، الإصابة في تمييز الصحابة 2 / 214 رقم 2693 وفيه أنه توفي سنة 56 ه .
( 2 ) في ت : يختط .
( 3 ) الأبدال : هم سبعة . سموا أبدالا لكونهم إذا فارقوا موضعا يخلفون مكانه بدلا منهم لأمر يرون فيه مصلحة . للمزيد انظر : جامع كرامات الأولياء 1 / 69 - 70 . وفي المقاصد الحسنة قال السخاوي : حديث الأبدال له طرق عن أنس رضي اللّه عنه مرفوعا بألفاظ مختلفة كلها ضعيفة ص : 26 .
( 4 ) ستأتي ترجمته ضمن الأعلام المترجم لهم في كتاب معالم الإيمان .
( 5 ) إسماعيل بن عبيد مولى الأنصار وهو صاحب سوق مسجد إسماعيل الأحباش وهو الذي يقال له : تاجر اللّه ، بنى المسجد الكبير في القيروان المعروف بمسجد الزيتونة سنة 71 ه مات سنة 107 ه . ترجم له في رياض النفوس ص : 69 ، طبقات علماء إفريقية وتونس ص : 84 - 86 .